واشنطن ، الولايات المتحدة – عادت قضية منشأ فيروس كوفيد-19 إلى واجهة الجدل السياسي والأمني في الولايات المتحدة. حدث ذلك بعد نشر وثائق استخباراتية أمريكية وتقارير جديدة تتناول دور الدكتور Anthony Fauci في تمويل أبحاث مرتبطة بفيروسات الخفافيش داخل مختبرات صينية. وكان معهد ووهان للفيروسات على رأس تلك المختبرات.
وجاءت التطورات الأخيرة عقب إفراج مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية عن وثائق جديدة تتعلق بالتحقيقات الخاصة بمنشأ جائحة كورونا. حدث ذلك وسط اتهامات من مسؤولين أمريكيين سابقين بوجود محاولات للتأثير على تقييمات الأجهزة الاستخباراتية الخاصة بأصل الفيروس.
اتهامات بتمويل أبحاث في ووهان
وتشير الوثائق والتقارير المنشورة إلى أن مؤسسات أمريكية، من بينها المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية الذي كان يقوده فاوتشي، قدمت منحًا بحثية عبر منظمة “إيكو هيلث أليانس”. وقد دعمت هذه المنح دراسات تتعلق بفيروسات الخفافيش في معهد ووهان للفيروسات بالصين.
ويؤكد منتقدو فاوتشي أن بعض هذه الأبحاث تندرج ضمن ما يعرف بأبحاث “اكتساب الوظيفة” التي تهدف إلى دراسة كيفية تطور الفيروسات وزيادة قدرتها على الانتقال أو العدوى. في المقابل، نفى فاوتشي مرارًا أن تكون الأموال الأمريكية قد مولت أبحاثًا خطيرة من هذا النوع داخل الصين.
اتهامات جديدة من مسؤولين استخباراتيين
وأثارت تصريحات مسؤولين أمريكيين خلال الأشهر الأخيرة جدلًا واسعًا بعد اتهامهم فاوتشي بالتأثير على بعض التقييمات العلمية والاستخباراتية المتعلقة بمنشأ الفيروس. جاء ذلك عبر ترشيح خبراء وعلماء اعتبرهم منتقدوه مقربين من وجهة النظر التي ترجح المنشأ الطبيعي للفيروس. كما تضمنت الوثائق المفرج عنها مزاعم حول وجود تواصل بين فاوتشي ومسؤولين استخباراتيين خلال عام 2021 أثناء إعداد تقييمات منشأ الجائحة. لهذا السبب، دفع ذلك بعض أعضاء الكونجرس للمطالبة بإجراء مراجعات إضافية.
هل أكدت الاستخبارات الأمريكية تورط فاوتشي في “تسريب” الفيروس؟
حتى الآن، لا توجد أي وثيقة استخباراتية أمريكية منشورة تؤكد أن فاوتشي قام بتمويل عملية متعمدة لتسريب فيروس كورونا من الصين. كما أن الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية لا تمتلك حتى الآن دليلاً حاسمًا يثبت بشكل قاطع كيفية ظهور الفيروس. مع ذلك، أصبحت بعض الوكالات تميل إلى فرضية التسرب المعملي بدرجات ثقة متفاوتة.
وفي يناير 2025 أعلنت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية أن تقييمها يشير “بثقة منخفضة” إلى أن منشأ الفيروس قد يكون مرتبطًا بحادث داخل مختبر. وما زالت الأدلة النهائية غير متوافرة حتى الآن.
انقسام داخل المؤسسات الأمريكية
لا يزال الجدل قائمًا داخل الولايات المتحدة بين مؤيدي فرضية التسرب المعملي وبين العلماء الذين يرجحون الانتقال الطبيعي للفيروس من الحيوانات إلى البشر. وتؤكد تقارير طبية وعلمية أن أغلب المجتمع العلمي لم يحسم بصورة نهائية منشأ الفيروس. من ناحية أخرى، تواصل لجان الكونجرس تحقيقاتها بشأن التمويل الأمريكي للأبحاث التي أجريت في الصين.
تداعيات سياسية
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الانتقادات داخل الأوساط الجمهورية لسياسات إدارة الجائحة خلال السنوات الماضية. كما أن هناك مطالبات بكشف كامل للوثائق المتعلقة بمنشأ كوفيد-19 والعلاقات البحثية بين المؤسسات الأمريكية والمختبرات الصينية. ويرى مراقبون أن إعادة فتح هذا الملف قد تؤثر على المشهد السياسي الأمريكي. ويبرز ذلك خاصة مع استمرار الجدل حول مسؤولية المؤسسات الصحية والحكومية عن إدارة الأزمة الصحية الأكبر في العصر الحديث.


