تل أبيب ، اسرائيل – في تصعيد أمني واستخباري لافت، أعلن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) بالتعاون مع جيش الدفاع الإسرائيلي، عن كشف النقاب عن تفاصيل شبكة واسعة تابعة لحركة حماس. هذه الشبكة تتخذ من الأراضي التركية مقراً لها لإدارة وتوجيه أنشطة عسكرية ضد أهداف إسرائيلية. وأكد البيان الرسمي أن الجهود الاستخباراتية المكثفة خلال العام الماضي أدت إلى إحباط عشرات العمليات التي وُصفت بـ “الإرهابية” قبل وقوعها. وقد كان يتم التخطيط لها وتمويلها وتوجيهها من الخارج.
طبيعة “مقر الضفة” ودوره في التصعيد
وفقاً للمعلومات الاستخباراتية التي تم الإفصاح عنها، يتركز النشاط التخريبي لحماس في ما يسمى بـ “مقر الضفة”. وهو الهيكل المسؤول عن توجيه وتنفيذ العمليات ضد المدنيين وأفراد قوات الأمن في جميع أنحاء الضفة الغربية (يهودا والسامرة) وداخل العمق الإسرائيلي.
وبحسب البيان، فقد استغلت عناصر هذا المقر الأراضي التركية كقاعدة انطلاق حيوية. هناك تجري عمليات تجنيد مكثفة وتنسيق لنقل الأموال وتهريب الوسائل القتالية إلى داخل الأراضي الفلسطينية لدعم الخلايا المسلحة. وأشار التقرير إلى أن عناصر حماس يمارسون نشاطاتهم في تركيا بحرية. كما استغلوا البنية التحتية المتوفرة هناك لعقد اجتماعات دورية مع نشطاء قادمين من الضفة الغربية. أيضا أشار التقرير إلى إرسال التوجيهات العملياتية والموارد المالية اللازمة لتنفيذ الهجمات منها.
كشف أسماء القيادات والعناصر الرئيسية
لأول مرة، سمح جهاز الشاباك بنشر أسماء قادة وعناصر هذه الشبكة، مؤكداً تورطهم المباشر في إدارة الأنشطة العسكرية من الخارج. وتضمنت القائمة الأسماء زاهر جبارين الذي يشغل منصب رئيس “مقر الضفة”، أيمن أبو خليل الذي يتولى مسؤولية قيادة الجناح العسكري للمقر. كما شملت أيمن الشراونة أحد أبرز العناصر العاملين من الأراضي التركية في تجنيد المسلحين ودعم العمليات. إضافة إلى ذلك ورد اسم محمد الملاح وهو من سكان طولكرم أصلاً ويتنقل بين تركيا وقطر حيث يساهم في إدارة القنوات المالية لدعم العمليات. وظهرت أيضا أسماء ماجد الجعبة الذي أثبتت التحقيقات تورطه في تقديم الدعم اللوجستي وتهريب الأسلحة التي استُخدمت في عملية “حاجز الأنفاق” في نوفمبر 2023. وكذلك وليد أبو ناصر المسؤول عن تمويل البنية التحتية التخريبية في منطقة بيت لحم. وأخيرا سلام يعيش الذي عمل بشكل رئيسي على تجنيد العناصر وتشكيل الخلايا الميدانية.
موقف إسرائيل من التهديدات القائمة
وعبر جهاز الشاباك وجيش الدفاع عن قلقهما البالغ إزاء استمرار هذا الارتباط بين مقر حماس في الخارج والشبكات التخريبية في الميدان. وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية تتابع بجدية بالغة جميع مسارات الاتصال والتحويلات المالية التي تستخدمها هذه الشبكة.
وشددت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على أنها لن تتهاون في ملاحقة المسؤولين عن هذا التوجيه العسكري، مؤكدة أن عملياتها الرامية إلى تحييد التهديدات ستستمر بحزم لضمان أمن مواطني إسرائيل. وتأتي هذه الخطوة الاستخباراتية كرسالة واضحة بأن إسرائيل تعتبر أنشطة حماس من الخارج، وتحديداً من تركيا، تهديداً استراتيجياً مباشراً. لذلك يتطلب ذلك رصداً استخباراتياً مستمراً وعمليات استباقية لمنع وصول الدعم المالي واللوجستي إلى الضفة الغربية. في النهاية يضع هذا الأمر هذه الملفات تحت مجهر الصراع الإقليمي المتصاعد في المنطقة.


