كينشاسا ، الكونغو – أكدت المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC)، وهي أعلى سلطة صحية في القارة السمراء، ظهور تفشٍ جديد ومقلق لفيروس “إيبولا” القاتل في مقاطعة إيتوري النائية بجمهورية الكونغو الديمقراطية. ويأتي هذا الإعلان الصادم ليعيد شبح الوباء إلى الواجهة. حدث ذلك بعد أقل من خمسة أشهر فقط على إعلان السلطات خلو البلاد من الفيروس الذي حصد أرواح العشرات في الموجة السابقة.
أرقام صادمة ومناطق موبوءة
وفقاً للبيان الصادر عن الوكالة الأفريقية، سجلت السلطات الصحية حتى الآن 246 حالة مشتبه بها و65 حالة وفاة، مما يشير إلى سرعة انتشار الفيروس في المناطق المتضررة.
وتركزت الإصابات والوفيات بشكل أساسي في منطقتي “مونغوالو” و”روامبارا” الصحيتين. في الوقت نفسه، تم تأكيد أربع وفيات مختبرياً حتى اللحظة. كما أفاد البيان بوجود حالات مشتبه بها في مدينة “بونيا”، مركز المقاطعة، بانتظار النتائج النهائية للفحوصات.
تحديات لوجستية وأمنية معقدة
يواجه عمال الإغاثة والفرق الطبية تحديات هائلة في احتواء الوباء؛ حيث تقع مقاطعة “إيتوري” في منطقة شديدة الوعورة تفتقر إلى شبكات الطرق المعبدة. المنطقة تبعد أكثر من 1000 كيلومتر عن العاصمة كينشاسا. لذلك، يجعل ذلك إيصال اللقاحات والمعدات الطبية رحلة شاقة ومحفوفة بالمخاطر.
علاوة على ذلك، يتزامن هذا التفشي مع تدهور الأوضاع الأمنية في شرق البلاد. في هذه المنطقة، تخوض الحكومة صراعاً مسلحاً مريراً ضد جماعات متمردة. أبرز هذه الجماعات هي حركة “M23” التي تسيطر على مدن رئيسية منذ مطلع العام الماضي.
ويخشى الخبراء من أن تؤدي موجات النزوح السكاني والاضطرابات العسكرية إلى خروج الفيروس عن السيطرة. بالتالي، قد ينتقل إلى مناطق جديدة أو دول مجاورة.
الفيروس القاتل: انتقال سريع وفتك عالٍ
يُعد فيروس إيبولا من أكثر الفيروسات فتكاً بالبشر، حيث ينتقل عبر ملامسة سوائل الجسم للمصابين (مثل الدم، القيء، أو السائل المنوي).
ورغم توفر اللقاحات التي تم تطويرها في السنوات الأخيرة، إلا أن الطبيعة الانفجارية للتفشي الحالي في منطقة تشهد نزاعات مسلحة تضع النظام الصحي في أفريقيا أمام اختبار عسير. والهدف هو منع تحول هذه البؤرة إلى وباء إقليمي.


