واشنطن ، الولايات المتحدة – في خطوة دراماتيكية أربكت حسابات “الناتو“، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء خطتها لنشر 4000 جندي إضافي في بولندا. ويأتي هذا القرار الصادم بعد وقت قصير من خفض القوات في ألمانيا بمقدار 5000 جندي. وبذلك، يثير القرار تساؤلات حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في القارة الأوروبية في ظل انشغال واشنطن بحرب إيران.
مفاجأة في عرض المحيط
تتمثل القوات الملغاة في “لواء القتال المدرع الثاني” التابع للفرقة الأولى من سلاح الفرسان بمقرها في “فورت هود” بتكساس. وكشف موقع “بوليتيكو” أن القرار كان مفاجئاً لدرجة أن بعض أفراد الوحدة ومعداتها الثقيلة كانوا بالفعل في طريقهم إلى بولندا عبر المحيط الأطلسي. حدث ذلك قبل صدور أوامر التوقف. وأعرب مسؤولون في البنتاغون عن حيرتهم الشديدة، مؤكدين أن الخطط كانت تسير وفق جدول زمني محدد لتعزيز الجبهة الشرقية.
غضب ترامب وتصفية الحسابات
يربط مراقبون بين الخطوة وغضب ترامب من “تقاعس” القادة الأوروبيين عن دعم واشنطن عسكرياً منذ اندلاع المواجهة مع إيران. وكان لافتاً أن قرارات سحب القوات جاءت بعد انتقادات حادة من المستشار الألماني فريدريش ميرز. واعتبر ميرز أن الولايات المتحدة “تتعرض للإذلال” في مفاوضات السلام. ويبدو أن ترامب قرر مراجعة التزاماته العسكرية حتى تجاه حلفائه المقربين مثل بولندا.
محاولات طمأنة بولندية
من جانبها، سعت وارسو للتقليل من شأن القرار، إذ أكد وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك كاميش، أن القضية مجرد “مراجعة إدارية” ولا تمس بمكانة بولندا الاستراتيجية. وأشار الوزير إلى بقاء الـ 10,000 جندي المتمركزين حالياً بنظام التناوب دون تغيير.
مراجعة شاملة للوجود العسكري
ذكرت وكالة “بلومبرغ” أن هذا الإلغاء جزء من مراجعة أوسع للوجود الأمريكي في أوروبا، تهدف لتركيز الموارد على جبهة الشرق الأوسط وحرب إيران المستنزفة للميزانية.
ويترك هذا القرار الحلفاء الأوروبيين في حالة من القلق الوجودي. ويثير وسط ذلك مخاوف من أن يكون هذا التراجع بداية لانسحاب أمريكي أوسع، قد يترك القارة وحيدة أمام التهديدات المتزايدة.


