سول ، كوريا الجنوبية – شهدت بورصة كوريا الجنوبية يوماً عاصفاً اتسم بالتقلبات الحادة، حيث تراجع مؤشر الأسهم القياسي “كوسبي” (KOSPI) بشكل حاد. وجاء ذلك متأثراً بموجة بيع مكثفة قادتها الصناديق العالمية.
وتأتي هذه التطورات في وقت بدأت فيه المؤسسات الدولية تقليص مراكزها في أحد أكثر أسواق الأسهم نشاطاً وزخماً في العالم. وهذا ما أثار مخاوف بشأن استدامة الصعود القياسي الذي شهده السوق منذ مطلع العام.
دراما الجلسة وقطاع التكنولوجيا
بدأت التداولات بنبرة تفاؤلية، حيث لامس المؤشر لفترة وجيزة مستوى 8 آلاف نقطة في وقت مبكر من صباح الجمعة. إلا أن هذه المكاسب سرعان ما تبخرت، حيث عكس “كوسبي” مساره ليهبط بنحو 7% بحلول الإغلاق.
وكان قطاع التكنولوجيا هو “الضحية” الأكبر لهذه الموجة الارتدادية؛ إذ ركز المستثمرون الأجانب عمليات تخارجهم على أسهم التكنولوجيا. نتيجة لذلك، أدى ذلك إلى خروج أكثر من 2.5 مليار دولار من السوق في جلسة واحدة.
خسائر العمالقة وإجراءات الطوارئ
تراجعت أسهم العملاقين “سامسونج إلكترونيكس” و”إس كيه هاينكس” بنسبة لا تقل عن 5% لكل منهما. ورغم هذا الهبوط، لا تزال أسهم الشركتين – اللتين ساهمتا بنحو 80% من صعود المؤشر العام هذا العام – مرتفعة بأكثر من الضعف منذ يناير. كما لحقت شركة “إس كيه سكوير” (SK Square)، الذراع الاستثمارية لشركة هاينكس، بالركب هابطة بنسبة 8%.
وأمام هذا التدهور السريع، اضطرت بورصة كوريا للتدخل عبر تفعيل “كوابح” التداول. حيث أوقفت عمليات البيع الآلي (المبرمج) بعد هبوط العقود المستقبلية للمؤشر بأكثر من 5%. وقد جاء هذا في محاولة لتهدئة ذعر المستثمرين.
تقييمات مرتفعة ورهانات محفوفة بالمخاطر
يرى خبراء أن السوق الكوري، الذي أزاح المملكة المتحدة مؤخراً ليصبح ثامن أكبر سوق للأسهم في العالم، بات يعاني من “تضخم التقييمات”.
وذكر كريستيان هيك، مدير المحافظ لدى شركة “فيرست إيجل إنفستمنتس”، أن “كوسبي” أصبح بمثابة رهان عالي المخاطر على قطاع أشباه الموصلات. حيث تمثل شركتان فقط نحو نصف وزن المؤشر.
من جانبه، أشار هيو جاي-هوان، الاستراتيجي في “يوجين إنفستمنت آند سيكيوريتيز”، إلى أن وتيرة الصعود كانت غير منطقية، حيث قفز المؤشر بنحو 60% خلال شهر ونصف فقط. واعتبر أن هذا التصحيح العنيف “أمر طبيعي” في ظل المخاوف من فقاعة سعرية.
الشراء بالهامش وضغط التجزئة
ساهم مستثمرو التجزئة في تفاقم حدة التقلبات، حيث أدت زيادة عمليات التداول بالهامش إلى تضخيم التحركات السعرية. في الوقت نفسه، ومع تحول التقلبات اليومية بنسبة 5% إلى ظاهرة معتادة، يبقى التساؤل حول ما إذا كان هذا الهبوط مجرد “استراحة محارب” أم بداية لتصحيح طويل الأمد ينهي حقبة الانتعاش الفائق للأسهم الكورية.


