بوغوتا ، كولومبيا – تتجه الأنظار في كولومبيا إلى جولة الإعادة الرئاسية المرتقبة، وسط سباق محتدم بين مرشحين يمثلان رؤيتين متناقضتين لمستقبل البلاد. حيث يتنافس ما يُوصف بـ“تيار اليمين المحافظ المقرّب من سياسات ترامب” مع مرشح يمثّل امتداداً لتيار اليسار الإصلاحي.
وتشير المعطيات السياسية إلى أن الانتخابات الحالية تعكس انقساماً واضحاً داخل المجتمع الكولومبي حول ملفات الاقتصاد والأمن والعلاقات الخارجية. يأتي ذلك في ظل تحديات داخلية متراكمة أبرزها الفقر، والجريمة المنظمة، وأزمة التفاوت الاجتماعي.
ويركز المرشح المحافظ، الذي تصفه بعض وسائل الإعلام بـ“نمر ترامب”، على تبني سياسات صارمة في ملف الأمن الداخلي، وتشديد المواجهة مع العصابات المسلحة. إلى جانب ذلك، هناك توجه اقتصادي يعتمد على جذب الاستثمارات الأجنبية وتقليص تدخل الدولة في الاقتصاد.
في المقابل، يرفع مرشح اليسار شعار “الاستمرارية والتغيير الاجتماعي”، مع التركيز على توسيع برامج الدعم الاجتماعي، وإصلاح النظام الضريبي. ويسعى أيضاً إلى تعزيز دور الدولة في تقليص الفجوة بين الطبقات، إلى جانب مراجعة بعض الاتفاقيات الاقتصادية القائمة.
وتحظى جولة الإعادة بمتابعة دولية لافتة، نظراً لموقع كولومبيا الاستراتيجي في أمريكا اللاتينية، وتأثير نتائج الانتخابات على علاقاتها مع الولايات المتحدة ودول المنطقة. إضافة إلى ذلك، هناك ملفات الهجرة ومكافحة تهريب المخدرات.
ويرى مراقبون أن حسم السباق لن يكون مجرد اختيار بين مرشحين، بل بين مسارين سياسيين واقتصاديين متباينين. وقد ينعكسان بشكل مباشر على مستقبل البلاد خلال السنوات المقبلة، في ظل حالة استقطاب غير مسبوقة تشهدها الساحة السياسية الكولومبية.


