أعلنت البعثة الدائمة لليونان لدى الأمم المتحدة عن موقف أثينا الرسمي الرافض للتصعيد العسكري الذي يستهدف المنشآت الحيوية في منطقة الخليج العربي. ويركز تحليل سياسة أثينا الخارجية بمجلس الأمن على الإدانة الصارمة للهجمات التي طالت محطة براكة للطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة. وأكدت مندوبة اليونان في مجلس الأمن الدولي أن المساس بالبنية التحتية النووية المدنية يمثل تهديداً مباشراً للأمن الجماعي. كما شددت على أن القوانين الدولية تحظر تماماً تعريض المحطات الذرية السلمية لضربات عسكرية قد تسفر عن كوارث بيئية عابرة للقارات.
حماية حركة التجارة البحرية وتأمين الممرات المائية الحيوية بالشرق الأوسط
وتضع أثينا ملف أمن الملاحة البحرية الدولية في مقدمة أولوياتها الدبلوماسية، نظراً لامتلاكها واحداً من أكبر أساطيل الشحن التجاري على مستوى العالم. وأوضحت المندوبة اليونانية أن سلامة المرور عبر مضيق هرمز والممرات المائية بالشرق الأوسط تعد ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي. كذلك، يعد ذلك أمراً ضرورياً لتدفق إمدادات الطاقة بانتظام. وتطالب اليونان بضرورة إخضاع المنشآت النووية السلمية لمعايير الرقابة الصارمة التي تحددها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما تؤكد على ضرورة تحييد خطوط التجارة البحرية عن الصراعات السياسية الإقليمية لتفادي ارتفاع كلفة الشحن والتأمين.
وتسعى الدبلوماسية اليونانية من خلال تواصلها مع الشركاء الأوروبيين والدوليين إلى فرض أطر قانونية ملزمة تعاقب الجهات التي تستهدف البنى التحتية المدنية. وتسهم هذه التحركات في بناء جبهة موحدة لحماية البيئة البحرية من مخاطر التلوث الإشعاعي والنفطي الناجم عن العمليات العدائية. وتشدد أثينا على أن الحفاظ على السلم والأمن الدوليين يتطلب التزاماً جماعياً بالقانون الدولي البحري. كذلك، تؤكد على ضرورة معاملة موانئ ومحطات الطاقة كمنشآت محمية قانوناً في أوقات السلم والحرب على حد سواء.
أولوية الحلول الدبلوماسية وحظر التدخلات العسكرية العابرة للحدود
في المقابل، دعت اليونان كافة القوى الإقليمية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتفعيل طاولات الحوار السياسي كبديل وحيد للاستقطاب المسلح. وترى أثينا أن المنطقة لا تتحمل موجة عنف إضافية قد تؤدي إلى انهيار كامل لجهود التهدئة الدبلوماسية. كما أن ذلك قد يؤدي إلى تدمير المشاريع التنموية المشتركة. وتحذر الأوساط التنظيمية في نيويورك من أن استمرار ضرب منشآت الطاقة الحيوية سيتسبب في ركود اقتصادي عالمي. ويأتي ذلك نتيجة التذبذب الحاد في أسعار الخام والغاز المسال بالأسواق الدولية.
ويتطلب المشهد الراهن تكثيف التنسيق الاستخباراتي والبحري بين الدول المشاطئة لحماية السفن التجارية والناقلات المدنية من التهديدات غير النمطية. وتؤكد أثينا جاهزيتها لدعم مبادرات الوساطة التي ترعاها الأمم المتحدة لإرساء دعائم سلام مستدام يحفظ سيادة الدول واستقلالها.


