أعلنت البعثة الروسية الدائمة لدى الأمم المتحدة عن موقف موسكو الرسمي الرافض للعمليات العسكرية التي تستهدف البنية التحتية الحيوية في منطقة الخليج العربي. ويركز تحليل الموقف الدبلوماسي الروسي بالخليج على التداعيات الكارثية لاستهداف المنشآت المدنية، خاصة تلك المرتبطة بالطاقة النووية السلمية. وأكد مندوب روسيا في مجلس الأمن الدولي أن الهجمات التي طالت محطة براكة للطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل سابقة خطيرة تنتهك القوانين الدولية. كما أوضح أن تعريض هذه المنشآت للخطر يهدد الأمن البيئي والإقليمي بشكل مباشر.
حماية منشآت الطاقة السلمية والالتزام بالقوانين الفيدرالية والدولية
وتضع موسكو سلامة المفاعلات النووية المدنية في مقدمة أولوياتها الدبلوماسية نظراً لعلاقتها المباشرة بالأمن الجماعي. وأوضح المندوب الروسي أن استهداف محطة براكة يتعارض مع معاهدات جنيف والبروتوكولات الإضافية التي تحظر بوضوح ضرب المنشآت التي تحتوي على قوى خطرة. بالإضافة إلى ذلك، تطالب روسيا بفتح تحقيق دولي محايد لتحديد الجهات المسؤولة عن هذه الهجمات. وذلك لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي قد تتسبب في كوارث بيئية عابرة للحدود تؤثر على خطوط الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
وتسعى الدبلوماسية الروسية إلى دفع الأطراف الإقليمية لتبني مبادرات أمنية مشتركة تضمن تحييد مصادر الطاقة والبنية التحتية الأساسية عن الصراعات المسلحة. وتسهم هذه التحركات في الحفاظ على استقرار أسواق النفط والغاز، وتمنع حدوث قفزات مفاجئة في أسعار الوقود قد تضر بالاقتصاد العالمي. إضافة لذلك، تشدد موسكو على أن احترام السيادة الوطنية للدول الخليجية يمثل الركيزة الأساسية لمنع انهيار منظومة الأمن الإقليمي بالشرق الأوسط.
دعوات خفض التصعيد وحماية ممرات الملاحة والتجارة الدولية
في المقابل، دعت روسيا القوى الإقليمية والدولية إلى ضبط النفس وتجنب ردود الفعل العسكرية التي قد تؤدي إلى اندلاع مواجهة شاملة. ويرى المندوب الروسي أن حل النزاعات الحالية يتطلب تفعيل طاولات الحوار السياسي برعاية الأمم المتحدة بدلاً من الاعتماد على لغة السلاح. كما تحذر موسكو من أن تصاعد التوتر في الممرات المائية القريبة من مضيق هرمز سيعرقل حركة التجارة البحرية الدولية ويزيد من كلفة التأمين على السفن التجارية والناقلات المدنية.
وتكثف موسكو اتصالاتها مع العواصم الخليجية لدعم مقترحها الخاص بالأمن الجماعي في منطقة الخليج، والذي يهدف إلى بناء منظومة دفاعية وتنسيقية مشتركة لمكافحة الإرهاب وحماية الحدود. علاوة على ذلك، يتطلب المشهد الراهن التزاماً جماعياً بالقواعد القانونية لمنع انزلاق المنطقة نحو فوضى أمنية جديدة.


