أعلنت البعثة الفرنسية الدائمة لدى الأمم المتحدة عن رؤية باريس الإستراتيجية للتعامل مع الأزمات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط. ويركز تحليل السياسة الخارجية الفرنسية بالشرق الأوسط على تغليب المسارات الدبلوماسية لمنع طهران من تطوير برامج عسكرية نووية. وأكد مندوب فرنسا في مجلس الأمن الدولي أن الحلول السياسية والمفاوضات متعددة الأطراف تمثل الضمانة الوحيدة لتحقيق الاستقرار الإقليمي. كما حذر من أن خيار التصعيد العسكري سيؤدي إلى تفكيك جهود السلم الدولي بآسيا وحوض البحر الأبيض المتوسط.
تأمين الممرات البحرية الدولية وحرية الملاحة في مضيق هرمز
وتضع الحكومة الفرنسية ملف حرية الملاحة البحرية الدولية في مقدمة أولوياتها الأمنية والاقتصادية الراهنة. وأوضح المندوب الفرنسي أن استمرار تدفق السلع والطاقة عبر مضيق هرمز يمثل مصلحة حيوية للمجتمع الدولي بأكمله. كذلك تطالب باريس بتفعيل آليات الرقابة البحرية المشتركة وتجنب أي إجراءات أحادية قد تعرقل حركة ناقلات النفط العملاقة. في حين أن مثل هذه الإجراءات تؤثر سلباً على أسواق الطاقة العالمية. كما أنها ترفع كلفة الشحن التجاري بين الشرق والغرب.
وتسعى الدبلوماسية الفرنسية بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين إلى إحياء قنوات الاتصال مع طهران لإعادة تفعيل بروتوكولات الرقابة الخاصة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتسهم هذه الخطوة في بناء الثقة وتبديد المخاوف الإقليمية والدولية بشأن مستويات تخصيب اليورانيوم. بالإضافة إلى ذلك، تشدد باريس على أن دمج إيران في المنظومة الاقتصادية الدولية مشروط بمدى التزامها بالمعاهدات والاتفاقيات الأمنية المبرمة مع القوى الكبرى.
تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان وغزة ومواجهة مخاطر الحرب الشاملة
في المقابل، حذرت فرنسا من التداعيات الإنسانية والأمنية الخطيرة الناتجة عن اتساع رقعة المواجهات العسكرية في المنطقة. وشدد المندوب على ضرورة الالتزام الكامل باتفاقات وقف إطلاق النار المبرمة في لبنان وقطاع غزة. كما ركّز على تطبيق القرارات الأممية ذات الصلة مثل القرار 1701. وترى باريس أن تثبيت التهدئة على الجبهات المختلفة يمثل خطوة أساسية لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة. هذا قد يدمر البنى التحتية وتهدد حيوية الدول الجوار.
وتكثف الهيئات الدبلوماسية الفرنسية اتصالاتها مع الأطراف الفاعلة في الشرق الأوسط لدعم جهود الإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار في المناطق المتضررة. ويتطلب المشهد الحالي التزاماً دولياً جماعياً لتمويل برامج رعاية اللاجئين وتأمين المساعدات الطبية والغذائية العاجلة للمدنيين. يظل رصد وتتبع توجهات السياسة الخارجية الفرنسية بالشرق الأوسط المحور الأساسي لتقييم فرص نجاح المبادرات السلمية الدولية في المنطقة.


