أكدت جمهورية الكونغو الديمقراطية أمام مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة رفضها القاطع لاستخدام المنشآت الحيوية والمدنية كأهداف في النزاعات الإقليمية. وتصدر موقف الكونغو في مجلس الأمن النقاشات الدبلوماسية بعد إدانتها الصريحة للهجمات العسكرية التي طالت محيط محطة براكة للطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة. وحذر المندوب الدائم للكونغو من أن هذا التصعيد يمثل خرقاً مباشراً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تحظر بشكل قاطع توجيه ضربات عسكرية نحو المنشآت التي تحتوي على قوى خطرة، مبيناً أن المساس بالبنية التحتية للطاقة السلمية يشكل تهديداً وجودياً للأمن البيئي الإقليمي.
تداعيات استهداف المنشآت النووية على مسار السلام والمفاوضات
وأوضح المندوب الكونغولي الأبعاد السياسية العميقة لهذا التصعيد، مشيراً إلى أن استهداف منشأة نووية بحجم “براكة” لا يقف عند حدود التهديد الأمني الفوري، بل يمتد لتقويض جهود بناء الثقة بين الأطراف الفاعلة في الشرق الأوسط. وربطت الكونغو بشكل مباشر بين هذا الهجوم وبين التهديد الذي يواجه مسار “محادثات إسلام آباد”، وهي المبادرات الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوترات وتأمين ممرات الطاقة. وأكدت البعثة أن طاولات الحوار السياسي تفقد فاعليتها تماماً في ظل استمرار سياسة حافة الهاوية العسكرية وتهديد البنى التحتية الإستراتيجية التي تعتمد عليها اقتصادات الدول.
رؤية الجنوب العالمي: دعوات لضبط النفس وتفعيل الرقابة الدولية
وتتبنى الكونغو في هذا الملف موقفاً يعكس مخاوف دول الجنوب العالمي والأسواق الناشئة، والتي تتأثر بشكل مباشر بأي أزمات طاقة تنتج عن الصراعات في منطقة الخليج العربي. وطالبت الكونغو بضرورة تدخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتوفير مظلة حماية قانونية وفنية تضمن تحييد المفاعلات السلمية عن أي استقطاب سياسي أو عسكري. ودعت البعثة جميع الأطراف الإقليمية والدولية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي تحركات أحادية الجانب، مؤكدة أن المجتمع الدولي ملزم بدعم الحلول الدبلوماسية الوقائية لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة قد تعطل حركة الملاحة والتجارة العالمية لسنوات قادمة.


