أعلنت البعثة الباكستانية الدائمة لدى الأمم المتحدة عن موقف إسلام آباد الصارم الرافض للاعتداءات العسكرية الأخيرة التي استهدفت البنية التحتية للطاقة المدنية في الخليج العربي. ويبرز تحليل العلاقات الإستراتيجية الباكستانية الإماراتية كركيزة أمنية متبادلة عقب الإدانة الرسمية التي وجهتها باكستان أمام مجلس الأمن الدولي بشأن استهداف محيط محطة براكة للطاقة النووية السلمية في دولة الإمارات العربية المتحدة. ووصف المندوب الباكستاني هذه الهجمات بالخيار التصعيدي الخطير الذي يهدد السلم الإقليمي، مؤكداً دعم بلاده الكامل لكافة الإجراءات السيادية التي تتخذها أبوظبي لحماية منشآتها الحيوية ومواطنيها.
التعاون الأمني والدفاعي المشترك وحظر عسكرة المنشآت الذرية المدنية
وتمتد أبعاد التضامن بين البلدين إلى أطر التعاون العسكري والاستخباراتي التاريخي المشترك لتأمين الحدود ومكافحة الإرهاب العابر للحدود. وأوضح المندوب الباكستاني أن تعريض المفاعلات النووية المخصصة للأغراض السلمية للخطر يمثل خرقاً فاضحاً للمعايير القانونية الدولية التي تشرف عليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتطالب إسلام آباد بفرض رقابة أممية صارمة وآليات ردع قانونية تمنع الفصائل المسلحة والقوى الإقليمية من استخدام الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة لتهديد مشروعات الطاقة المستدامة ومحطات التوليد الكهربائي بالمنطقة.
وتسعى الدبلوماسية الباكستانية إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية مع دول مجلس التعاون الخليجي، معتبرة أن أي اختلال أمني في موانئ التصدير أو مراكز الطاقة الحيوية ينعكس سلباً على سلاسل الإمداد ومعدلات النمو في جنوب آسيا. وتتحرك إسلام آباد في أروقة الأمم المتحدة لبناء توافق دولي يحظر عسكرة المنشآت المدنية، مستندة إلى خبراتها الطويلة في إدارة وتأمين البرامج النووية السلمية والعسكرية، مما يمنح تحذيراتها ثقلاً تقنياً وقانونياً متميزاً داخل مجالس القرار الدولي.
دعوات التهدئة الشاملة وتفعيل مسارات الدبلوماسية الوقائية بالشرق الأوسط
في المقابل، حثت باكستان القوى الفاعلة بالشرق الأوسط على اعتماد الدبلوماسية الوقائية وتجنب الردود العسكرية العنيفة لتفادي سيناريوهات النزاع المفتوح. ويرى الخبراء في نيويورك أن احتواء التوترات الراهنة يتطلب صياغة تفاهمات إقليمية شاملة تحترم السيادة الوطنية وتنهي التدخلات المسلحة في الشؤون الداخلية للدول. وتحذر الأوساط الاقتصادية من أن تكرار ضرب منشآت الطاقة الحيوية سيتسبب في قفزات تضخمية جديدة بأسواق المال العالمية نتيجة ارتفاع كلفة التأمين البحري على ناقلات النفط والغاز.
وتشدد الحكومة الباكستانية على أن الحفاظ على استقرار دولة الإمارات يمثل أولوية إستراتيجية تتوافق مع التزاماتها التاريخية تجاه الشركاء الخليجيين. ويتطلب المشهد الراهن تفعيل قنوات الحوار المباشر برعاية الأمم المتحدة لخفض وتيرة العنف وحماية ممرات الملاحة الدولية في بحر العرب ومضيق هرمز.


