أعلنت البعثة الدائمة لكولومبيا لدى الأمم المتحدة عن موقفها الرسمي الرافض لأي عمليات عسكرية تستهدف أو تهدد البنية التحتية للطاقة الذرية في مناطق النزاع المسلح. ويأتي تركيز دبلوماسية كولومبيا في مجلس الأمن على هذا الملف تزامناً مع تصاعد المخاطر التي تحدق بالمفاعلات المدنية نتيجة التوترات الجيوسياسية الراهنة. وأكد مندوب كولومبيا في مجلس الأمن الدولي أن المساس بالمنشآت النووية يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، محذراً من أن حدوث أي تسرب إشعاعي سيتسبب في كوارث بيئية وصحية عابرة للحدود لا يمكن احتواؤها.
احترام معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتحييد البنى التحتية الحيوية
وتدعو بوغوتا المجتمع الدولي إلى إلزام كافة الأطراف المتنازعة بالمعايير الصارمة التي تحددها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان سلامة المفاعلات. وأوضح المندوب الكولومبي أن القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية تحظر تماماً جعل محطات الطاقة المدنية أهدافاً عسكرية أو استخدامها كأوراق للضغط السياسي. وتطالب كولومبيا بتوفير حماية خاصة للمناطق المحيطة بهذه المنشآت الحيوية، لمنع تفاقم الأزمات الأمنية وتحولها إلى تهديدات مباشرة للسلم والأمن الدوليين، وهو ما يتطلب تفعيل قنوات الرقابة الدولية الدائمة.
وتسعى كولومبيا من خلال منصتها الدبلوماسية في الأمم المتحدة إلى تعزيز التضامن بين دول الجنوب العالمي لحماية موارد الطاقة والبيئة من تداعيات الحروب الإقليمية. وتسهم هذه التحركات في بناء جبهة دولية موحدة تضغط باتجاه إخضاع المنشآت النووية لإشراف فني مستقل ومستمر. وتشدد بوغوتا على أن الحفاظ على السلامة البيئية يمثل جزءاً لا يتجزأ من مفهوم الأمن الجماعي الذي يجب على القوى الكبرى والناشئة احترامه دون استثناء لمنع حدوث انهيار اقتصادي أو إنساني.
أولوية الحلول الدبلوماسية ودعم مبادرات خفض التصعيد الإقليمي
في المقابل، شددت كولومبيا على ضرورة تغليب لغة الحوار وتفعيل الوساطات السياسية كبديل وحيد للاستقطاب العسكري المتزايد. ويرى المندوب الكولومبي أن احتواء الأزمات الراهنة يتطلب التزاماً حقيقياً من الدول الفاعلة بوقف إطلاق النار وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في المناطق المتضررة. وتحذر الأوساط الدبلوماسية في نيويورك من أن استمرار التصعيد المسلح في الممرات الإستراتيجية سيؤدي إلى شلل حركة الملاحة والتجارة البحرية العالمية ورفع معدلات التضخم.
وتكثف بوغوتا تنسيقها مع المجموعات الإقليمية في أمريكا اللاتينية والكاريبي لتقديم مقترحات تدعم نزع السلاح وبناء الثقة بين الأطراف المتنازعة برعاية أممية. ويتطلب المشهد الراهن تضافر الجهود لفرض عقوبات دولية على الجهات التي تثبت إدانتها بتهديد الأمن النووي المدني.


