واشنطن – في خطوة دبلوماسية متسارعة تعكس رغبة واشنطن في إغلاق جبهات الصراع المشتعلة، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن استضافة جولة محادثات مكثفة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية يومي 14 و15 مايو الجاري. وتهدف الإدارة الأمريكية من هذه الخطوة إلى الانتقال من وضعية التهدئة الميدانية الهشة إلى اتفاق سلام دائم وشامل. هذا الاتفاق يهدف إلى إنهاء حالة الاستنزاف المستمرة على الحدود المشتركة.
ضغوط واشنطن وفرص الواقع السياسي الجديد
تأتي هذه الجولة نتيجة ضغوط هائلة مارستها واشنطن على الطرفين؛ فبينما تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية واستهداف مواقع “حزب الله”، ترى إدارة ترامب أن هناك فرصة سانحة لفرض واقع سياسي جديد. بالإضافة إلى ذلك، تراهن الإدارة الحالية على توظيف نفوذها لجمع الأطراف المتنازعة وتأمين صيغة تضمن أمن الحدود. استندت هذه المساعي إلى نجاحات تمهيدية تمثلت في كسر الجمود وجمع سفراء البلدين في لقاءات مباشرة. أفضت هذه المبادرات إلى وضع لبنات “اتفاق وقف إطلاق نار” مبدئي.
موقف روبيو: السيادة اللبنانية شرط جوهري
رسم وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، ملامح الرؤية الأمريكية لهذا الحوار، مؤكداً أن “السلام ممكن”، لكنه ربط نجاحه بضرورة امتلاك الحكومة اللبنانية للإرادة الحقيقية لمواجهة نفوذ السلاح خارج إطار الدولة. ويرى روبيو أن استعادة الدولة اللبنانية لسيادتها الكاملة هي الضمانة الوحيدة لاستدامة أي اتفاق سلام مستقبلي. كما أشار إلى أن دور واشنطن سيكون داعماً لاستقرار المؤسسات الشرعية في بيروت.
تحديات المسار واختبار الدبلوماسية
يرى مراقبون أن منتصف مايو سيشكل اختباراً حقيقياً لقدرة الدبلوماسية الأمريكية على المناورة بين المطالب الأمنية الإسرائيلية الصارمة والوضع الداخلي اللبناني المتأزم. ومع ذلك، يبقى السؤال قائماً حول مدى قدرة الحكومة اللبنانية على تقديم التزامات عملية في ظل التوازنات العسكرية الراهنة. كما يبقى سؤال آخر مطروحاً حول مدى قبول القوى الميدانية بمخرجات “طاولة واشنطن” المرتقبة.


