نيويورك – في مواجهة هي الأعنف من نوعها، وجه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، رسالة شديدة اللهجة إلى الإدارة الأمريكية، مؤكداً أن مليارات الدولارات التي تدين بها واشنطن للمنظمة الدولية هي “التزامات قانونية غير قابلة للتفاوض”. ومن الواضح أن جوتيريش سئم من محاولات إدارة الرئيس ترامب لربط سداد الديون بشروط سياسية وإدارية، حيث شدد على أن “الاشتراكات المقدرة” هي معاهدة دولية ملزمة وليست “عربوناً” للإصلاح. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس جداً، حيث تقف الأمم المتحدة على حافة الانهيار المالي بسبب عجز في الميزانية تجاوز الـ 4 مليارات دولار، نصيب الأسد منها يقع على عاتق الولايات المتحدة.
شروط واشنطن “التسع”: تقليص الامتيازات وتحجيم “التنين الصيني”
كشفت تقارير دبلوماسية أن واشنطن قدمت قائمة بـ 9 مطالب “فورية” مقابل الإفراج عن الأموال، شملت إجراءات تقشفية قاسية مثل إلغاء درجات “رجال الأعمال” في سفر الموظفين، وتقليص المناصب العليا، وإغلاق بعثات حفظ السلام غير الفعالة. ولكن المفاجأة كانت في الجانب السياسي؛ حيث اشترطت أمريكا منع الصين من تحويل أموال لمكتب الأمين العام لتقليل نفوذها داخل المنظمة. وبناءً عليه، يرى جوتيريش أن هذه المطالب تخلط بين “تطوير المنظمة” وبين “الابتزاز المالي”، مؤكداً أن المنظمة مستمرة في إصلاحاتها (UN80) لكن بمسار منفصل تماماً عن قضية الديون.
“سباق مع الإفلاس”: 160 مليون دولار فقط من أصل 4 مليارات!
أطلقت الأمم المتحدة تحذيراً “أخيراً” من خطر التوقف عن العمل بحلول شهر يوليو القادم إذا لم تلتزم الدول الأعضاء، وعلى رأسها أمريكا، بالسداد. ونتيجة لذلك، تبدو الأرقام صادمة؛ حيث سددت واشنطن 160 مليون دولار فقط منذ بداية 2026، وهو مبلغ لا يذكر أمام إجمالي ديونها المتراكمة. وفي ظل هذا التصعيد في مايو 2026، يبدو أن المنظمة الدولية دخلت في “مقامرة كبرى” مع أكبر مموليها، مما يضع مستقبل العمل الدبلوماسي العالمي في مهب الريح أمام إصرار ترامب على “تقليم أظافر” الأمم المتحدة مالياً.


