لندن – كشف تحليل حديث صادر من العاصمة البريطانية لندن عن “ثمن بيئي باهظ” يدفعه الكوكب نتيجة الطفرة الهائلة في تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكد التقرير أن مراكز البيانات التي تشغل هذه التقنيات أصبحت تستهلك كميات “مرعبة” من الطاقة، مما أدى لارتفاع انبعاثاتها الكربونية لمستويات تضاهي، بل وتتجاوز، ما تنتجه دول كاملة. ومن الواضح أن الرفاهية الرقمية التي نعيشها في مايو 2026 تخفي خلفها بصمة كربونية ضخمة، خاصة في المناطق التي لا تزال تعتمد على الفحم والغاز لتوليد الكهرباء اللازمة لتبريد وتشغيل “الخوادم العملاقة”.
“صراع الطاقة”: لماذا يستهلك الذكاء الاصطناعي كهرباء أكثر من الدول الصغيرة؟
أوضح التحليل أن تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة يتطلب قدرات حوسبة “خارقة” تعمل على مدار الساعة، مما يجعل قطاع مراكز البيانات أحد أسرع القطاعات نمواً في استهلاك الطاقة عالمياً. وبناءً عليه، تشير التقديرات إلى أن الطلب على الكهرباء سيقفز لمستويات غير مسبوقة خلال السنوات القادمة مع توسع خدمات الحوسبة السحابية. ومن الواضح أن هذا التوسع يضع اتفاقيات المناخ الدولية في “مأزق حقيقي”، حيث يصبح من الصعب السيطرة على الانبعاثات في ظل الركض وراء التطور التكنولوجي السريع.
“الطاقة المتجددة”: هل تنقذ شركات التكنولوجيا كوكب الأرض؟
رغم أن عمالقة التكنولوجيا بدأوا بالفعل في الاستثمار بكثافة في طاقة الرياح والشمس وتطوير أنظمة تبريد مبتكرة، إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذه الجهود “بطيئة” مقارنة بسرعة نمو الذكاء الاصطناعي. ونتيجة لذلك، يرى المراقبون أن الموازنة بين “التقدم الرقمي” و”الحفاظ على البيئة” أصبحت ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل. وفي ظل هذا التحدي، يواجه صناع القرار عالمياً مهمة صعبة لفرض معايير استدامة صارمة على شركات التكنولوجيا، لضمان أن يكون الذكاء الاصطناعي صديقاً للبيئة وليس عدواً لها.


