القاهرة، مصر – يظل اسم خنفس باشا واحداً من أكثر الأسماء إثارة للجدل في تاريخ الثورة العرابية، بعدما ارتبط في الذاكرة الشعبية بروايات تتهمه بخيانة قوات أحمد عرابي. وتعتبر هذه الواقعة من أبرز الأحداث التي سبقت هزيمة الجيش المصري في معركة التل الكبير عام 1882، وما تلاها من أحداث مفصلية أدت إلى فرض الاحتلال البريطاني على مصر لعقود طويلة.
الاتهامات الموجهة وموقف المؤرخين منها
تشير الروايات التاريخية المتداولة إلى أن خنفس باشا، الذي كان يشغل منصباً عسكرياً رفيعاً خلال تلك الفترة، اتُهم بإفشاء معلومات استراتيجية وتحركات ميدانية تخص الجيش المصري للقوات المعتدية. ويرى كثير من المؤرخين أن هذا الفعل كان أحد العوامل التي سهلت تقدم القوات البريطانية ومباغتة الجيش المصري في معركة التل الكبير. ورغم هذه الاتهامات، لا يزال الجدل قائماً بين الباحثين حول دقة هذه الروايات، في ظل اختلاف المصادر التاريخية بشأن تفاصيل الواقعة والدور الحقيقي الذي لعبه خنفس باشا في تلك الأحداث.
بين الوعي الشعبي والتحليل الموضوعي للأحداث
رغم مرور أكثر من قرن على أحداث الثورة العرابية، بقي اسم خنفس باشا في الوعي الشعبي مرادفاً للخذلان والخيانة. وفي المقابل، يؤكد عدد من المؤرخين المعاصرين أن هزيمة الثورة العرابية لم تكن نتيجة تصرف فردي أو خيانة من شخص بعينه، بل جاءت نتيجة تضافر مجموعة معقدة من العوامل السياسية والعسكرية والتدخلات الخارجية، التي انتهت باحتلال بريطانيا لمصر وفرض سيطرتها المطلقة على البلاد.


