نيويورك ، الولايات المتحدة – في خطوة تعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي يواجهها قطاع الطيران العالمي، قررت شركات طيران أمريكية كبرى، وفي مقدمتها “دلتا إيرلاينز“، تعديل سياسات تقديم الوجبات والمشروبات على متن طائراتها.
ويأتي هذا القرار مدفوعاً بالارتفاع الحاد في تكاليف التشغيل المرتبطة بأسعار وقود الطائرات. فقد بلغت الأسعار مستويات قياسية نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية. كما ساهم تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب في إيران في ذلك.
تقليص الخدمات اعتباراً من 19 مايو
وأفادت تقارير قطاع الطيران بأن الشركات ستبدأ، اعتباراً من 19 مايو الجاري، بوقف تقديم الأطعمة والمشروبات في المقصورة الرئيسية (الدرجة السياحية) على الرحلات القصيرة التي تقل مسافتها عن 350 ميلاً. وتأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية أوسع لإعادة تنظيم الخدمات وتقليل النفقات غير الضرورية. يحدث هذا في ظل التضخم المتسارع وتذبذب إمدادات الطاقة العالمية.
من جانبها، أوضحت شركة “دلتا إيرلاينز” أن هذا التغيير سيؤثر على نحو 9% من إجمالي رحلاتها اليومية. وفي المقابل، طمأنت الشركة مسافريها بأنها ستواصل تقديم الخدمات الكاملة من وجبات خفيفة ومشروبات على نحو 14% من رحلاتها الأخرى الأطول مسافة. ويتم ذلك وفقاً لبروتوكولات طول الرحلة المتبعة لديها.
الدرجة الأولى خارج التعديلات
وفي حين يشعر ركاب المقصورة الرئيسية بوطأة هذه التعديلات، لن يتأثر ركاب “الدرجة الأولى” بهذه السياسة الجديدة. إذ سيستمر تقديم الخدمة الكاملة لهم على جميع الرحلات بغض النظر عن مسافتها.
وأكدت الشركات أن طواقم الضيافة ستظل متاحة لتلبية احتياجات الركاب الطارئة. وهذا ينطبق حتى في الرحلات التي لا يشمل جدولها تقديم المشروبات والوجبات الدورية.
تحول في نموذج التشغيل
ويرى خبراء أن هذا القرار يمثل تحولاً جوهرياً في صناعة الطيران التقليدية. فقد بدأت الناقلات الكبرى بتبني نماذج تشغيل تشبه “شركات الطيران منخفضة التكلفة”. وتعتمد هذه الشركات منذ سنوات على بيع الخدمات بشكل منفصل.
ومع استمرار الضغوط الاقتصادية الناجمة عن أزمة الطاقة في الشرق الأوسط، يثور التساؤل حول مدى استجابة بقية الشركات العالمية لهذا التوجه. كما يُطرح السؤال هل سيتقبل المسافرون مقايضة الخدمات المجانية التاريخية مقابل الحفاظ على أسعار تذاكر مستقرة في ظل ارتفاع أسعار الكيروسين.


