دبي، الإمارات العربية المتحدة – قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد 3 مايو 2026، إن الولايات المتحدة ستبدأ اعتباراً من صباح الاثنين بتوقيت الشرق الأوسط مواكبة السفن في مضيق هرمز. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان خروج السفن بأمان من الممر المائي الحساس. كذلك ستساعد السفن على متابعة أعمالها.
شاهد إعلانًا قصيرًا لمتابعة قراءة المقال.
الإعلان غير متاح حاليًا. يرجى المحاولة مرة أخرى بعد قليل.
وأعلن ترامب، في منشور على منصته “تروث سوشال”، أن العملية ستحمل اسم “مشروع الحرية”. كما أشار إلى أن “دولاً من مختلف أنحاء العالم” طلبت من واشنطن التدخل لمساعدة سفنها العالقة أو المتضررة من القيود المفروضة على الملاحة في المنطقة.
وبحسب ما نقلته وكالة “أسوشيتد برس”، تأتي الخطوة الأميركية في ظل استمرار أزمة الملاحة في مضيق هرمز. فقد تسببت التوترات المرتبطة بإيران في تعطيل حركة عدد من السفن. وهناك قلق متزايد لدى شركات الشحن والطاقة بشأن سلامة المرور عبر الممر البحري.
وأكد ترامب أن واشنطن أبلغت الدول المعنية بأنها سترشد سفنها للخروج بأمان من “هذه الممرات المائية المحظورة”، على حد تعبيره. وأضاف أن الهدف هو تمكين السفن من استئناف أنشطتها “بحرية وكفاءة”. وجاء الإعلان في صيغة تجمع بين الرسالة الأمنية والتحذير السياسي. كذلك تسعى الإدارة الأميركية إلى إظهار قدرتها على حماية الملاحة دون إغلاق باب الاتصالات الدبلوماسية.
مضيق هرمز يعود إلى واجهة التصعيد البحري
يعد مضيق هرمز واحداً من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. فهو يربط الخليج بخليج عمان وبحر العرب. ويمر عبره جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية. ووفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية، شكّلت التدفقات عبر المضيق في 2024 والربع الأول من 2025 أكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً. كذلك شكّلت نحو خمس استهلاك العالم من النفط ومشتقاته.
وتزيد هذه الأهمية الاقتصادية من حساسية أي تحرك عسكري أو أمني في المنطقة. خصوصاً أن أي اضطراب طويل في المضيق قد ينعكس سريعاً على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. كما أن الممر لا يملك بدائل بحرية سهلة بالنسبة إلى عدد من الدول المصدرة للطاقة في الخليج. لذلك يجعله نقطة ضغط استراتيجية في أوقات النزاع.
وجاء إعلان “مشروع الحرية” بعد تقارير عن تعرض سفينة شحن قرب مضيق هرمز لهجوم من زوارق صغيرة، وفق مركز “عمليات التجارة البحرية البريطانية”. وهذا أحدث مؤشر على هشاشة الوضع الأمني في المياه القريبة من الممر.
وتسعى واشنطن، من خلال العملية الجديدة، إلى تقديم نفسها كضامن لحرية الملاحة في أحد أخطر مسارح التوتر البحري حالياً. غير أن الخطوة قد تحمل في الوقت نفسه مخاطر تصعيد إضافية. فقد تعتبرها طهران تدخلاً مباشراً في نطاق نفوذها البحري أو محاولة لفرض قواعد عبور بالقوة.
وتشير تقارير أميركية إلى أن إدارة ترامب كانت قد طرحت خلال الأيام الماضية فكرة بناء إطار دولي أوسع لإعادة فتح المضيق وضمان انسياب الحركة البحرية. ويأتي ذلك ضمن مقاربة تجمع بين الضغط العسكري والتنسيق مع الدول المتضررة من تعطل التجارة.
وبينما يصف ترامب العملية بأنها خدمة لمصالح إيران والشرق الأوسط والولايات المتحدة، تبدو الرسالة الأوسع موجهة إلى الأسواق والحلفاء والخصوم في آن واحد. واشنطن لا تريد ترك السفن عالقة في ممر استراتيجي، لكنها أيضاً مستعدة لاستخدام قوتها البحرية إذا تعرضت عملية المواكبة لأي تعطيل. ومن المتوقع أن تكشف الساعات الأولى من تنفيذ “مشروع الحرية” مدى قدرة الولايات المتحدة على تأمين ممر آمن للسفن. وسنرى ما إذا كانت العملية ستبقى في إطار الإرشاد والمواكبة البحرية، أم ستتحول إلى فصل جديد من المواجهة المفتوحة حول مضيق هرمز.


