فيينا – في خطوة تعزز سيطرتها التقنية في القارة العجوز، بدأت شركة “جوجل” رسمياً أعمال إنشاء أول مركز بيانات لها في النمسا، وتحديداً في ولاية “النمسا العليا”. ومن الواضح في مايو 2026 أن الشركة تسابق الزمن لتلبية الطلب “الجنوني” على خدمات الحوسبة السحابية وحلول الذكاء الاصطناعي. إذ يمتد المشروع على مساحة ضخمة تصل إلى 50 هكتاراً. كما يتمتع بقدرة تشغيلية جبارة تبلغ 150 ميجاوات، مما يجعل النمسا محطة استراتيجية جديدة في خريطة البنية التحتية الرقمية العالمية.
“تكنولوجيا خضراء”: كيف سيحول المركز حرارة الخوادم إلى تدفئة للمنازل؟
أوضحت جوجل أن المركز الجديد لن يكون مجرد مخزن للبيانات، بل نموذجاً للاستدامة. حيث تلتزم الشركة بتشغيله بطاقة خالية تماماً من الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2030. وبناءً عليه، سيعتمد المركز على الطاقة الشمسية والأنظمة الكهروضوئية. وتتمثل الميزة التقنية الفريدة في إعادة استخدام الحرارة الناتجة عن الخوادم في العمليات الصناعية وتغذية شبكات التدفئة المركزية. ومن الواضح أن جوجل تسعى لضرب عصفورين بحجر واحد: توفير بنية تحتية قوية لأوروبا، والحفاظ على البيئة في آن واحد.
“انتعاشة اقتصادية”: مئات الوظائف وشراكات أكاديمية لتدريب الكوادر
يمثل هذا المشروع “قبلة حياة” لقطاع التكنولوجيا والإنشاءات في النمسا. فمن المتوقع أن يوفر آلاف فرص العمل غير المباشرة، بالإضافة إلى 100 وظيفة دائمة لخبراء ومهندسين متخصصين. ونتيجة لذلك، سيتعزز وضع النمسا كمركز أوروبي متقدم للابتكار. خاصة مع خطط جوجل لعقد شراكات مع الجامعات المحلية لتطوير برامج تعليمية تضمن تخريج أجيال قادرة على التعامل مع تقنيات المستقبل. وفي ظل هذا الاستثمار الضخم، تصبح النمسا رقماً صعباً في معادلة التحول الرقمي الأوروبي.


