واشنطن ، الولايات المتحدة – خفضت وكالة الطاقة الدولية بشكل حاد توقعاتها للطلب العالمي على النفط لعام 2026 مرة أخرى. جاء ذلك بالتزامن مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي وبقاء الإمدادات محدودة للغاية. وأفادت وكالة “رويترز” أن التوقعات الجديدة تشير إلى انخفاض الطلب بمقدار 1.6 مليون برميل يوميا، متجاوزة بذلك التراجع المتوقع في التقرير الشهري السابق لشهر يوليو والذي اقتصر على مليون برميل يوميا. فقد أدى الارتفاع الهائل في الأسعار إلى عزوف المشترين وتقليص الاستهلاك العالمي.
وقد ظلت أسعار النفط الخام مرتفعة بفارق كبير وملموس عن المستويات التي كانت سائدة قبيل الهجمات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير الماضي. ويعتبر هذا النزاع العسكري مدمرًا لأنه أسفر عن أضرار بالغة طالت البنية التحتية النفطية في عدة دول خليجية حيوية.
شلل الملاحة البحرية وانخفاض قياسي لعدد السفن العابرة
وفي سياق متصل، أظهرت أحدث بيانات الشحن البحري أن عدد السفن التي تم رصدها في مضيق هرمز قد هوى إلى مستوى قياسي منخفض جديد لم يسبق له مثيل. فقد بلغ ثماني سفن فقط يوم الثلاثاء. ويأتي العزوف الشديد نتيجة لتجنب أصحاب السفن والشركات المالكة هذا الممر المائي الاستراتيجي. يحدث ذلك وسط استمرار وتصاعد الأعمال العدائية في منطقة الشرق الأوسط، بحسب ما أوردته وكالة “رويترز”.
كما كشفت بيانات شركة “كيبلر” لتحليل البيانات اللوجستية أن حصيلة يوم الثلاثاء، المتمثلة في ثماني سفن، تعد انخفاضا ملحوظا عن المتوسط اليومي لعشرة أيام والذي كان يبلغ نحو 12 سفينة. وهي تسجل بذلك أدنى عدد يومي منذ الخامس من أغسطس الجاري. وأوضحت البيانات أن سفينة واحدة فقط، وهي ناقلة فحم، تمكنت من مغادرة المضيق. في المقابل، كانت بقية السفن لا تستكمل عبورها بحذر شديد.
انسداد أفق الحل السياسي واستمرار الإغلاق الإيراني
تتزامن هذه الأزمات الاقتصادية مع إعلان الولايات المتحدة وجماعة الحوثيين في اليمن عن تنفيذ هجمات عسكرية منفصلة. ويحدث ذلك في وقت تتضاءل فيه بشكل ملحوظ آفاق واحتمالات إنهاء الحرب الدائرة مع إيران. فقد أكدت طهران بوضوح تام أن مضيق هرمز سيظل مغلقا بوجه الملاحة الدولية ولن يعود إلى وضعه الطبيعي ما لم توافق واشنطن وتتقبل شروطها السياسية والعسكرية. وبذلك يبقى أسواق الطاقة العالمية رهينة لحال من عدم الاستقرار والتوتر المستمر.


