طوكيو ، اليابان – رحل أحد أبرز الشخصيات التي تركت بصمات لا تنسى في تاريخ شركة تويوتا الحديث، حيث أعلنت الشركة اليابانية عن وفاة رئيسها الأسطوري السابق هيروشي أوكودا عن عمر يناهز 93 عاما. وعلى الرغم من أن تويوتا تعد اليوم واحدة من أشهر الشركات وأكثرها نجاحا وتجاريا في صناعة السيارات العالمية، إلا أن طريقها نحو القمة لم يكن مفروشا بالورد أو مضمونا منذ البداية.
فقد تمكنت تويوتا من بناء مكانتها المرموقة عبر قرارات استراتيجية شجاعة وابتكارات تكنولوجية رائدة، فضلا عن المساهمة الحاسمة لرجال أصحاب رؤى تحولت إلى واقع. ولعل أوكودا كان الرجل الأبرز الذي لعب الدور الأكثر حسما في تحويل تويوتا إلى قوة عالمية لا يضاهى لها بأسواق السيارات.
أول رئيس من خارج العائلة المؤسسة واستراتيجية جريئة
تولى أوكودا زمام القيادة في فترة عصيبة للغاية مرت بها الشركة اليابانية. ففي عام 1995 شغل منصب رئيس مجلس الإدارة، مسجلا سابقة تاريخية بكونه أول شخص يقود تويوتا من خارج أفراد العائلة المؤسسة منذ عقود طويلة. وأمام التحديات الكبرى التي فرضت نفسها واحتياج الشركة لتوجيه مستحدث، تبنى أوكودا استراتيجية نمو جريئة غيرت قواعد اللعبة. حيث بادر بإدخال إصلاحات جذرية في عمليات الشركة واستراتيجيتها التشغيلية، وروج لطرازات مبتكرة واستثمر بكثافة غير مسبوقة في التوسع الدولي للعلامة التجارية لتقوية حضورها العالمي.
ريادة التقنيات الهجينة وإطلاق طرازات أيقونية
شهدت فترة ولايته الذهبية تقديم وترويج طرازات كان لها الأثر الأكبر والأكثر حسما في مسار تويوتا اللاحق، وتحديدا سيارتي “بريوس” و”راف 4″. فقد شكلت “بريوس” الأساس الصلب الذي طورت وعززت عليه الشركة تفوقها التكنولوجي العالمي في الأنظمة الهجينة، بينما ساهمت “راف 4” في ترسيخ مكانة تويوتا المهيمنة في فئة سيارات الدفع الرباعي. ويحسب لأوكودا أنه كان من أوائل المؤمنين والداعمين للتكنولوجيا الهجينة في مرحلة مبكرة. كما تنبأ بالاتجاهات المستقبلية لسوق السيارات العالمي، مما وضع حجر الأساس للمسار الناجح والمستدام للعلامة التجارية في مجالات المحركات الكهربائية والبيئية.
توسع عالمي واسع وإرث يتجاوز قطاع السيارات
لم تقتصر إنجازات الراحل على حدود السوق اليابانية، بل قدم إسهامات جبارة في التوسع الدولي لتويوتا عبر الإشراف المباشر على افتتاح مصانع جديدة للشركة خارج حدود اليابان، لتعزيز حضورها المستمر في مختلف أسواق العالم. وقد أثمرت هذه السياسة عن نجاح مبهر ومستدام، جعل العلامة التجارية تحافظ لسنوات عديدة على لقب أنجح شركة سيارات تجارية على مستوى العالم. ولم يكن أوكودا مجرد عملاق في قطاع صناعة السيارات فحسب، بل امتد حضوره القوي والمؤثر ليشمل قيادة “كهايدانن” (Keidanren). وهي أكبر وأبرز منظمة أعمال في اليابان، تاركا إرثا إداريا واقتصاديا ضخما.


