باريس ، فرنسا – أطلق رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، تحذيرا شديد اللهجة بشأن التدهور المتسارع في مستويات مخزونات النفط التجارية العالمية، مؤكدا أنها تتراجع “بسرعة كبيرة” مع استمرار تعطل إمدادات الطاقة الحيوية القادمة من منطقة الخليج العربي، جراء تصاعد حدة الحرب والاضطرابات العسكرية في الشرق الأوسط، وتوقف الملاحة عبر مضيق هرمز. من جهة أخرى، أوضح بيرول أن هذا النزيف المستمر في المخزونات يحدث بالرغم من لجوء الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى السحب المكثف من الاحتياطيات الإستراتيجية للدول. يحدث هذا في محاولة لضبط الأسواق.
شلل ينتظر قطاع الطيران ومخاوف من نقص الإمدادات
وجاءت تصريحات بيرول الصادمة للصحفيين فور وصوله للمشاركة في اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع (G7) العاصف المنعقد في العاصمة الفرنسية باريس؛ حيث صرح قائلا: “المخزونات التجارية تتراجع بشكل حاد، وأعتقد أنها تتناقص بسرعة كبيرة الآن”. وأضاف محذرا القوى الاقتصادية الكبرى من المراهنة الطويلة على الحلول المؤقتة: “لا يزال أمامنا عدة أسابيع قبل الدخول في مرحلة الخطر الحقيقي، ولكن يجب على الجميع الاستيقاظ وإدراك حقيقة أنها تتراجع بسرعة، وأن هذه الاحتياطيات ليست بلا نهاية”.
وفي السياق ذاته، تزامنت هذه التحذيرات الإستراتيجية مع تصاعد المخاوف الدولية من حدوث نقص حاد وغير مسبوق في إمدادات الوقود والمشتقات النفطية. ويزداد ذلك مع اقتراب حلول موسم السفر الصيفي المزدحم في نصف الكرة الأرضية الشمالي. وهو التوقيت الذي يشهد عادة ذروة الطلب العالمي على الطاقة.
من جهتها، سارعت شركات الطيران العالمية إلى إطلاق نداءات استغاثة وتحذيرات من ندرة وشيكة في وقود الطائرات (Jet Fuel) في غضون أسابيع القليلة المقبلة إذا استمرت الحرب الراهنة في شل حركة إمدادات النفط الخليجية. وهذا الأمر ينذر بموجة إلغاء واسعة للرحلات الجوية، وارتفاع قياسي في أسعار التذاكر. فضلا عن مضاعفة معدلات التضخم العالمي المشتعل إثر قفزات أسعار خام برنت وتخطيها حاجز الـ 150 دولارا للبرميل.


