دبي، الإمارات – قالت شبكة “سي إن إن” إن دولة الإمارات تواصل تسريع خططها، لتعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات. في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى تعزيز الأمن الاقتصادي والغذائي والدوائي، وسط التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط وتأثيرها في سلاسل الإمداد العالمية.
وأضافت الشبكة أن مهمة الإمارات، التي استقطبت على مدى السنوات الخمس الماضية رواد الأعمال والشركات لتطوير المشاريع، أصبحت واضحة. وتتمثل في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتسريع وتيرة الإنتاج المحلي. مع اعتبار الاستثمار المحلي المباشر في الاقتصاد الوطني “أولوية”، باعتباره استثماراً في الاستقرار والسيادة الاقتصادية ومستقبل الأجيال القادمة.
مضيق هرمز.. الاختبار العملي
وأشارت الشبكة إلى أن قطاعات مثل الصناعات الدوائية والأمن الغذائي والروبوتات أصبحت في صميم استراتيجية وطنية أوسع. لافتة إلى إطلاق الإمارات، في نهاية إبريل/ نيسان الماضي، برنامجاً جديداً للمرونة الوطنية. يهدف إلى تأمين الإمدادات الحيوية من الغذاء والأدوية والمنتجات الصناعية.
وذكرت الشبكة أن إغلاق مضيق هرمز لأكثر من شهرين، أعاد التذكير بهشاشة طرق التجارة العالمية. حيث لم تقتصر الضغوط على النفط فقط، بل امتدت إلى الغذاء والأسمدة والإمدادات الصناعية.
وأضافت أن الإمارات، تعتبر ما يجري اختباراً عملياً لاستراتيجية تم إعدادها منذ سنوات، لتعزيز الاكتفاء والإنتاج المحلي.
وأكدت أن الدولة قررت تنويع مصادر دخلها، وعدم الاعتماد بشكل كبير على النفط والغاز. مشيرة إلى أن القطاعات غير النفطية تشهد حالياً نمواً متسارعاً باعتباره ضرورة اقتصادية.
مرونة قطاع التصنيع
وسلطت الشبكة الضوء على استثمارات طويلة الأجل بدأت تؤتي ثمارها، من بينها شركة “سلال” للتقنيات الزراعية. التي تأسست في عام 2020، وتعمل على زراعة الفواكه والخضراوات في الظروف الصحراوية. وذلك ضمن جهود تهدف إلى زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الواردات، وتعزيز الأمن الغذائي على المدى الطويل.
ونقلت الشبكة عن مسؤولين في القطاع الصناعي تأكيدهم أن الأزمة الحالية أظهرت مرونة قطاع التصنيع في الإمارات. وأن الإمدادات داخل الدولة لم تتعرض للانقطاع رغم إغلاق مضيق هرمز.
كما أوضحت أن جائحة “كوفيد-19” كشفت مدى اعتماد العديد من الدول على استيراد الأدوية. الأمر الذي دفع الإمارات إلى توسيع قدراتها في تصنيع الأدوية محلياً، وتقريب سلاسل الإنتاج من السوق المحلية. مشيرة إلى أن الإمارات تمتلك طاقات إنتاجية صناعية كبيرة لم يتم استغلالها بالكامل حتى الآن، ما يوفر فرصاً واسعة للتوسع الصناعي خلال المرحلة المقبلة.
واختتمت الشبكة تقريرها بالإشارة إلى أن دول العالم تعيد اليوم التفكير في مصادر النمو الاقتصادي الحقيقي. بينما يبدو أن إجابة الإمارات واضحة: “النمو يبدأ من الداخل”.


