واشنطن ، الولايات المتحدة – تتزايد التحذيرات داخل الأوساط العسكرية والاقتصادية الأمريكية من التكلفة الباهظة لأي مواجهة عسكرية مفتوحة مع إيران. وتأتي التحذيرات في ظل تقديرات تشير إلى أن الحرب المحتملة قد تتحول إلى واحدة من أكثر الصراعات استنزافًا للولايات المتحدة خلال العقود الأخيرة، سواء على المستوى المالي أو العسكري أو الاستراتيجي.
وتشير تقارير ومراكز أبحاث أمريكية إلى أن أي حرب واسعة النطاق مع طهران قد تكلف واشنطن ما يقرب من 29 مليار دولار خلال الأشهر الأولى فقط. بالإضافة إلى ذلك، هناك خسائر طويلة المدى مرتبطة بارتفاع أسعار النفط وتعطل الملاحة في الخليج وتكاليف إعادة الانتشار العسكري في المنطقة.
كما حذرت تقديرات عسكرية من أن القوات الأمريكية قد تواجه خسائر مباشرة في المعدات والطائرات، خاصة مع امتلاك إيران ترسانة كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي. وتشير بعض السيناريوهات إلى احتمال تدمير أو إعطاب ما يصل إلى 42 طائرة أمريكية في حال اندلاع مواجهة واسعة تشمل قواعد عسكرية في الخليج أو حاملات طائرات في المنطقة.
ويرى خبراء أن الحرب لن تكون تقليدية أو قصيرة. بل قد تتحول إلى صراع استنزاف متعدد الجبهات، يمتد من مضيق هرمز إلى العراق وسوريا والبحر الأحمر. وهذا ما يضاعف حجم الإنفاق العسكري الأمريكي ويرفع فاتورة التأمين والشحن والطاقة عالميًا.
كما تخشى الأسواق العالمية من تداعيات اقتصادية خطيرة، إذ قد يؤدي أي تصعيد عسكري إلى ارتفاع أسعار النفط لمستويات قياسية. بالإضافة إلى ذلك، هناك اضطراب في حركة التجارة والطاقة عبر الخليج، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
في المقابل، تؤكد إيران أنها تمتلك القدرة على الرد في حال تعرضها لأي هجوم، مشيرة إلى أن قواعد أمريكية عديدة في المنطقة تقع ضمن مدى صواريخها، وهو ما يزيد المخاوف من اتساع دائرة المواجهة وتحولها إلى أزمة إقليمية شاملة.
ويرى مراقبون أن الحديث المتكرر عن كلفة الحرب يعكس حالة القلق داخل واشنطن من الانزلاق إلى مواجهة جديدة في الشرق الأوسط. ويأتي ذلك خاصة بعد تجارب مكلفة خاضتها الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، انتهت بخسائر مالية وعسكرية ضخمة دون تحقيق استقرار دائم في المنطقة.


