روتردام ، هولندا – من المقرر أن تصل السفينة السياحية “إم في هونديوس”، الموبوءة بفيروس “هانتـا” القاتل، إلى مدينة روتردام الساحلية الهولندية صباح اليوم الاثنين. وتصل وسط تدابير صحية مشددة واستنفار من السلطات الطبية. ويأتي هذا لمواجهة هذا التحدي الوبائي الاستثنائي الذي أثار قلقاً دولياً واسعاً.
رحلة العزل وإجلاء الركاب إلى 20 دولة
وأمضت السفينة السياحية “إم في هونديوس” الستة أيام الماضية في رحلة إبحار متواصلة من جزر الكناري. وهناك أُجريت عمليات إجلاء معقدة، إذ جرى إنزال باقي الركاب من السفينة بمرافقة طاقم طبي متخصص يرتدي معدات وقاية شخصية كاملة (PPE)، لحمايتهم من انتقال العدوى. وعقب إنزالهم، استقل المسافرون رحلات جوية دولية اتجهت إلى أكثر من 20 دولة مختلفة. وكان الهدف دخول الحجر الصحي الإلزامي في بلدانهم ومراقبة وضعهم الصحي بدقة.
وبحسب آخر البيانات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، فقد بلغ عدد الإصابات الإجمالي على متن السفينة 11 حالة. وتأكدت تسعة منها مخبرياً حتى الآن.
وسجلت الرحلة المأساوية وفاة ثلاثة ركاب، من بينهم زوج وزوجة من الجنسية الهولندية. ويعتقد مسؤولو الصحة ومحققو الأوبئة أنهما كانا أول من تعرض للفيروس القاتل خلال زيارة سياحية قاما بها إلى أمريكا الجنوبية قبل الصعود إلى متن السفينة.
معهد باستور يفك الشفرة الجينية للفيروس
وفي سياق الجهود العلمية لمحاصرة الأزمة، كشف معهد “باستور” الفرنسي، السبت، عن تطورات مخبرية هامة. حيث أعلن نجاحه في فك التسلسل الجيني الكامل لسلالة “الأنديز” من فيروس هانتـا، والتي تم رصدها لدى راكب فرنسي كان على متن السفينة السياحية.
وأكد المعهد أن السلالة تتطابق تماماً مع فيروسات أميركا الجنوبية المعروفة سابقاً. كما أشار إلى عدم وجود أي أدلة أو مؤشرات علمية حتى الآن تفيد بحدوث طفرة جينية تجعل الفيروس أسرع انتقالاً أو أكثر خطورة على حياة البشر.
وفي هذا الصدد، طمأنت وزيرة الصحة الفرنسية، ستيفاني ريست، الرأي العام عبر تصريح نشرته الجمعة على منصة “إكس”، قائلة: “إن السلالة التي خضعت للتحليل تتطابق مع الفيروسات المعروفة والمراقبة بالفعل في أمريكا الجنوبية”.
وأضافت ريست: “في هذه المرحلة، لا يوجد أي عنصر يشير إلى ظهور طفرة من الفيروس قد تكون أسرع انتشاراً أو أشد خطورة”.
تطابق جيني بنسبة 97% مع سلالات القوارض
وأوضح معهد باستور أن التحليل الجيني المعمق أكد أن الفيروس المكتشف لدى الراكب الفرنسي يطابق الفيروس المكتشف في الحالات الأخرى على متن السفينة. كما يشبه إلى حد كبير عينات سلالة “الأنديز” التي تنتشر طبيعياً في القوارض بأمريكا الجنوبية بنسبة تصل إلى 97 بالمئة.
ومن جانبه، أفاد جان كلود مانوغويرا، رئيس وحدة البيئة والمخاطر المعدية بمعهد باستور، بأن نسبة الاختلاف المتبقية (3 بالمئة) تعد تبايناً فيروسياً طبيعياً لا يؤثر على خصائص الفيروس. وأكد أن مشاركة هذه البيانات مع المجتمع العلمي الدولي ستضمن استمرار المراقبة الصحية اللصيقة للموقف.


