أربيل ، كردستان العراق – أفادت تقارير إعلامية متطابقة، اليوم الثلاثاء، بتعرض منشآت تابعة لجماعات كردية إيرانية معارضة في شرق أربيل، عاصمة إقليم كردستان شمال العراق، لهجوم صاروخي عنيف. كما نقلت وكالة “فارس” الإيرانية عن مصادر عراقية تأكيدها وقوع انفجارات متعددة فجر اليوم. وهذه الانفجارات استهدفت مقرات وتجمعات لهذه الفصائل المسلحة. فيما أكدت “رويترز” وقوع هجوم صاروخي استهدف منشآت المعارضة الكردية الإيرانية دون الكشف عن مزيد من التفاصيل الميدانية حتى اللحظة.
تصعيد إيراني مستمر ضد المعارضة
يأتي هذا الهجوم في إطار سياسة إيرانية متصاعدة تستهدف الجماعات الكردية المعارضة المتمركزة في إقليم كردستان العراق. ولطالما توعدها الحرس الثوري الإيراني بـ “السحق” بدعوى تهديدها لوحدة الأراضي الإيرانية. في الوقت نفسه، تزامن هذا التصعيد العسكري مع تحركات قضائية. إذ أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن طهران قدمت طلبات رسمية للإنتربول لإصدار نشرات حمراء بحق قادة سبعة أحزاب وفصائل كردية معارضة. ومن بين هؤلاء الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وحزب “كومله”. ويأتي ذلك عقب اغتيال عضو “حزب الحرية الكردستاني” سوران محمد زادة في أربيل مطلع شهر يوليو الجاري.
الضغوط الدبلوماسية والاتفاق الأمني
سياسياً، تمارس طهران ضغوطاً مكثفة على الحكومة المركزية في بغداد للإسراع في تنفيذ الاتفاق الأمني المبرم في مارس 2023. ويلزم هذا الاتفاق العراق بنزع سلاح تلك المجموعات على الحدود. وتكمن تعقيدات هذا الملف في التداخل الإداري بين بغداد وحكومة إقليم كردستان التي تتمتع بحكم ذاتي. لهذا، يجعل هذا التداخل تنفيذ الاتفاق تحدياً مستمراً، وتجري حوله مشاورات مكثفة بين الطرفين.
مخاوف من انهيار التهدئة
يربط مراقبون هذه التطورات الميدانية بحالة عدم اليقين التي تكتنف المشهد الإقليمي والدولي. ومع اقتراب الموعد النهائي المحدد في 18 أغسطس للتوصل إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران، يسود قلق من استئناف المواجهة المباشرة.
فرغم التزام إدارة ترامب المسار الدبلوماسي حالياً، إلا أن تقارير إعلامية، من بينها “وول ستريت جورنال”، تشير إلى أن خيارات العودة إلى حرب شاملة لا تزال مطروحة على الطاولة في حال تعذر التوصل لتسوية. في السياق نفسه، تعد هذه الضربات مؤشراً على هشاشة التفاهمات الراهنة. خاصة في ظل تبادل الضربات المحدودة بين واشنطن وطهران في يونيو الماضي. هذا الأمر يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات في الأسابيع القادمة.


