عدن ، اليمن – وجه المهندس نزار هيثم، نائب الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي، رسالة سياسية هامة ومباشرة إلى شعب الجنوب والمجتمعين الإقليمي والدولي. أكد في هذه الرسالة على ثبات المبادئ الوطنية الجنوبية في ظل التحولات السياسية والعسكرية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
واقع الجنوب بين الاستنزاف والمفارقات
استهل هيثم رسالته بتسليط الضوء على الواقع المرير الذي يعيشه الجنوب منذ عام 1990، مشيراً إلى “المفارقة الساخرة” بين الأحداث في مطارات صنعاء والحديدة وعدن. وأكد أن الجنوب دفع دائماً كلفة صراعات منظومة صنعاء وأحزابها. في السياق ذاته، ذكر أنه تم تهميش قضية شعبه وتأجيلها، بينما استُنزفت موارده وقواته في معارك قيل إنها “لتحرير صنعاء”. وأضاف أن أرض الجنوب تحولت إلى ساحة عبور لا يملك فيها قراره ولا يجني نتائجها. كما حذر هيثم من أن تحويل الأرض إلى جسر لمعارك الآخرين قد يترك صاحبها وحيداً في مواجهة تبعاتها.
ثبات البوصلة تجاه المليشيات
وعلى الرغم من تعرض الجنوب للخذلان والاستهداف، شدد هيثم على أن غضب الشارع الجنوبي لن يغير بوصلته تجاه مليشيات الحوثي والمشروع الإيراني. وأكد أن هذه القوى تمثل تهديداً مباشراً لأمن الجنوب والمنطقة. كذلك شدد على أن الجنوب لن يكون منصة لتهديد الجوار العربي أو الممرات البحرية الدولية، وفي مقدمتها باب المندب وخليج عدن.
الشراكة ومطالب استعادة الثقة
أوضح نائب الأمين العام أن أمن الجنوب وأمن الجوار العربي مرتبطان ارتباطاً وثيقاً، وأن الموقف الجنوبي من التهديدات المشتركة ثابت ولا يخضع للمساومة. ومع ذلك، أشار بوضوح إلى أن هذه الحقائق لا تلغي معاناة الشارع الجنوبي من الاستهداف المستمر لقواته وقيادته. وأكد أن الشراكة المستقرة لا تُبنى بطلب “تجاوز الجراح” دون معالجتها.
رسالة للمجتمع الدولي
وجه هيثم رسالة حازمة للمجتمعين الإقليمي والدولي، داعياً إياهم إلى الثقة بقيادة الجنوب وشعبه. شدد أيضاً على أن الجنوب أثبت أنه حليف صادق لا يغدر ولا يبدل مواقفه. وفي المقابل، أكد أن الجنوب لا يقبل أن يُستخدم كقوة في وقت الخطر، ثم تُستهدف قضيته السياسية عند إعادة ترتيب الأوراق. وختم هيثم بالتأكيد على أن استعادة الثقة تبدأ بمراجعة الأخطاء، وجبر الضرر، والاعتراف بالجنوب شريكاً سياسياً وأمنياً كاملاً، لا تابعاً مؤقتاً. كما أكد أن أولوية الجنوب هي الدفاع عن أرضه. وقال إن الجنوب سيمضي قدماً كشريك قوي وصادق لحماية أمن المنطقة، بعيداً عن منطق التابع الصامت.


