اديس أبابا ، اثيوبيا – أعلنت الحكومة الإثيوبية عن طرد السفير الإيطالي لدى أديس أبابا، سيم فابريزي، واعتباره “شخصا غير مرغوب فيه” بعد مرور عشرة أشهر فقط على تسلمه مهام منصبه. وقد غادر فابريزي أديس أبابا عائدا إلى العاصمة الإيطالية روما. جاء ذلك وسط حالة من التكتم الشديد فرضتها الدوائر الرسمية في البداية. ثم تكشفت تفاصيل الأزمة التي ألقت بظلالها على العلاقات الثنائية بين البلدين في منطقة القرن الأفريقي الحساسة.
دوافع القرار والإصلاحات الإدارية التي أثضت السلطات الإثيوبية
تشير المعطيات الواردة من مصادر مطلعة إلى أن السفير فابريزي تبنى سياسات صارمة وقرارات حاسمة منذ وصوله، بهدف تعزيز الرقابة على أنشطة السفارة وتنظيم ملفاتها الإدارية والمالية. كما شملت هذه الإصلاحات تشديد معايير منح التأشيرات وإسنادها إلى وكالة “VFS Global” المتخصصة للحد من أي ضغوط محتملة. فضلا عن إنهاء ممارسات سابقة شملت تمرير بضائع ومعدات دون تفتيش دقيق. ونتيجة لهذه السياسات الرامية إلى تكريس النزاهة المؤسسية، واجه السفير معارضة وانتقادات واسعة من أطراف نافذة داخل بعض الدوائر المرتبطة بالحكومة الإثيوبية. بالإضافة إلى ذلك، واجه انتقادات من مقربين من رئيس الوزراء أبي أحمد.
صمت الحكومة الإيطالية وتحولات الصراع المسلح في إثيوبيا
على الصعيد السياسي والدبلوماسي، أثار تعامل الحكومة الإيطالية، وتحديدا وزير الخارجية أنطونيو تاجاني، دهشة المراقبين لقبولها قرار إبعاد السفير دون تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل أو اتخاذ موقف حازم. في الوقت نفسه، يأتي هذا التوتر الدبلوماسي بالتزامن مع تجدد المعارك الميدانية في إثيوبيا بين الحكومة الفيدرالية وقوات تيغراي. يحدث ذلك وسط تحولات إقليمية معقدة تشمل تقلبات التحالفات بين مختلف الأطراف المسلحة. وتسعى أديس أبابا المحموم لإعادة تسليح نفسها والبحث عن منفذ بحري استراتيجي. نتيجة لهذا، تصبح الساحة الإثيوبية مسرحا لتجاذبات جيوسياسية واسعة النطاق.


