واشنطن ، الولايات المتحدة – وجهت وزارة الدفاع الأمريكية تعليمات إلى 30 جامعة ومؤسسة أكاديمية لإجراء مراجعة موسعة لشراكاتها وبرامج التعاون البحثي مع مؤسسات أجنبية. وركزت الوزارة بشكل خاص على العلاقات الأكاديمية مع جهات صينية. يأتي ذلك في إطار تشديد واشنطن إجراءات حماية الأبحاث والتقنيات التي تعتبرها حساسة للأمن القومي. كما طالبت الوزارة الجامعات بفحص طبيعة التعاون القائم مع المؤسسات الأجنبية، بما يشمل الاتفاقيات البحثية ومصادر التمويل وتبادل الخبرات والمعلومات. وتهدف هذه الخطوة للتأكد من عدم وجود صلات قد تسمح بنقل تقنيات أو معرفة علمية ذات استخدامات عسكرية إلى جهات خارج الولايات المتحدة.
وتأتي الخطوة في ظل تصاعد المخاوف الأمريكية بشأن التعاون بين الجامعات الأمريكية وبعض المؤسسات الصينية. يثير ذلك القلق خصوصًا تجاه الجهات التي ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بأبحاث عسكرية وتكنولوجية متقدمة. ومن المقرر أن تقدم المؤسسات المستهدفة نتائج مراجعاتها خلال الفترة التي حددتها وزارة الدفاع. في الوقت نفسه، هناك احتمال اتخاذ إجراءات بحق الشراكات التي ترى واشنطن أنها تشكل مخاطر على المصالح الأمنية أو البحثية الأمريكية.
وتحاول إدارة الرئيس دونالد ترامب خلال الفترة الأخيرة تشديد الرقابة على التعاون العلمي مع الصين. ويركز ذلك خاصة في المجالات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والهندسة والعلوم. يمكن أيضًا تحويل نتائج هذه الأبحاث إلى تطبيقات عسكرية. كما يأتي القرار ضمن توجه أوسع لإعادة تقييم العلاقات الأكاديمية الدولية. ذلك يتم في ظل قلق أمريكي من استغلال بعض الشراكات البحثية للوصول إلى تقنيات متطورة أو بيانات وأبحاث ممولة من الحكومة الأمريكية.
وأثار التحرك تساؤلات داخل الأوساط الجامعية بشأن مستقبل التعاون العلمي الدولي. يخشى بعض الأكاديميين من أن تؤدي القيود المتزايدة إلى الحد من التبادل البحثي وإضعاف الشراكات الدولية في مجالات علمية حيوية. ويعكس القرار اتساع نطاق المنافسة الاستراتيجية بين واشنطن وبكين. لم تعد المنافسة تقتصر على التجارة والسياسة والأمن فقط، وإنما امتدت بصورة متزايدة إلى الجامعات ومراكز الأبحاث والتكنولوجيا المتقدمة. وتعتبر هذه المجالات ساحات رئيسية للتنافس على التفوق العلمي خلال السنوات المقبلة.


