أنقرة ، تركيا – وقع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قانونا جديدا يتضمن عفوا مشروطا لآلاف المقاتلين الأكراد. وتأتي هذه الخطوة في إطار خطوة تاريخية تهدف إلى إحلال السلام النهائي مع “حزب العمال الكردستاني”. وقد نشر هذا القانون رسميا في الجريدة الرسمية يوم الثلاثاء. ويمثل ذلك مرحلة جديدة في مسار التسوية السياسية والأمنية التي تقودها الحكومة التركية لإنهاء عقود من الصراع الدامي.
مع ذلك، وضع المشرعون شرطا أساسيا لدخول القانون حيز التنفيذ الفعلي، وهو صدور تأكيد رسمي من مجلس الأمن القومي التركي يفيد بأن الحزب قد أقدم على حل نفسه بالكامل. كما يجب أن ينزع الحزب سلاحه بصورة نهائية، مما يضمن التزام الطرفين بالبنود المتفق عليها لضمان استقرار البلاد.
تفاصيل شروط العفو وتعليق الأحكام القضائية
يأتي هذا التطور بعد أن أقر البرلمان التركي مشروع القانون بأغلبية ساحقة خلال الأسبوع الماضي. وينص التشريع على تعليق الأحكام بالسجن الصادرة بحق الأعضاء المدانين المنتسبين إلى “حزب العمال الكردستاني”. إضافة إلى ذلك، يؤجل القانون التحقيقات والمحاكمات الجارية بحق آخرين لفترات تتراوح بين خمس وعشر سنوات، وذلك بناء على خطورة الجريمة المنسوبة إلى كل شخص.
كما يتضمن القانون بندا يقضي بالإسقاط النهائي للقضايا المرفوعة ضد هؤلاء الأشخاص في حال التزامهم بعدم ارتكاب أي جرائم جديدة طوال تلك الفترات المحددة. ولضمان حسن التطبيق، سيتم تشكيل لجنة خاصة للإشراف على عملية نزع سلاح الحزب. ومن المرتقب أن تعقد هذه اللجنة اجتماعها الأول خلال الأسبوع المقبل، وذلك لمتابعة الخطوات العملية على الأرض.
حل الحزب واستثناء القيادات البارزة من التسوية
يذكر أن “حزب العمال الكردستاني”، الذي تصنفه تركيا إلى جانب حلفائها الغربيين كمنظمة إرهابية، كان قد أعلن العام الماضي عن قراره التاريخي بحل نفسه، استجابة للدعوة المباشرة التي وجهها زعيمه المسجون عبد الله أوجلان. وعلى الرغم من شمول العفو لقطاع واسع من المقاتلين، إلا أن النصوص القانونية استثنت صراحة الزعيم عبد الله أوجلان. كما استثنت عددا من كبار قادة الحزب من الاستفادة من هذه الإجراءات.
وعقب إعلان الحل، قام بعض المقاتلين بإلقاء أسلحتهم في مراسم رمزية أقيمت بشمال العراق حيث يتمركز الحزب. إلى جانب ذلك، قاموا بسحب مقاتليه من مواقع رئيسية داخل الأراضي التركية نحو العمق العراقي. يذكر أن الصراع الطويل بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني قد أسفر منذ ثمانينات القرن الماضي عن سقوط عشرات الآلاف من الضحايا.


