فيلنيوس ، ليتوانيا – شهدت ليتوانيا تطورا سياسيا لافتا، اليوم الثلاثاء، بإعلان رئيسة الوزراء، إنجا روجينين، استقالتها من منصبها تحت ضغط متزايد من زملائها داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي. وجاءت هذه الاستقالة بعد فترة وجيزة لم تتجاوز العام من توليها رئاسة الحكومة. وتأتي هذه الاستقالة في أعقاب انهيار جزئي للائتلاف الحاكم. وهكذا يضع هذا الانهيار البلاد أمام منعطف سياسي جديد ويسلط الضوء على تراجع حالة الاستقرار التي ميزت المشهد السياسي الليتواني طيلة السنوات الماضية.
سينكيفيتشوس يمهد الطريق لتشكيل حكومة جديدة
وأفادت وكالة “بلومبرج” للأنباء بأن هذا القرار يمهد الطريق أمام تغيير شامل في قيادة الحكومة؛ إذ يتوقع أن يتولى المنصب ميندوجاس سينكيفيتشوس، البالغ من العمر 42 عاما وعمدة مدينة “يونافا”. وكان سينكيفيتشوس قد أعلن، الأسبوع الماضي، عن ترشحه رسميا لرئاسة الوزراء. اعتمد في ذلك على نجاحه في تشكيل ائتلاف ثلاثي جديد يضم اتحاد “الفلاحين والخضر” وحزب “من أجل ليتوانيا”. واستطاع هذا الائتلاف تأمين 75 مقعدا في البرلمان من أصل 141 مقعدا. وهكذا يمنحه هذا العدد الغالبية اللازمة لتمرير حكومته.
تراجع تقاليد الاستقرار السياسي في البلاد
ويعتبر هذا الرحيل مؤشرا على اضطراب غير مسبوق في أروقة السياسة الليتوانية؛ حيث سيمثل تولي رئيس وزراء جديد تغييرا متسارعا في القيادة الحكومية. ويعد هذا التغيير ابتعادا حادا عن تقاليد الاستقرار التي رسختها البلاد منذ عام 2008. فقد كان رؤساء الحكومات السابقون يكملون فترات ولايتهم كاملة دون انقطاع.
كلمة الوداع وتحديات المرحلة المقبلة
وفي كلمتها الوداعية خلال الاجتماع الأخير لمجلس وزرائها، بدت روجينين متأثرة بوقع الأحداث، حيث صرحت قائلة: “إنه يوم صعب.. لقد اتخذنا خلال هذه الفترة العديد من القرارات الصعبة”، في إشارة إلى التحديات الجسام التي واجهت حكومتها خلال الأشهر الماضية.
وتنتظر الأوساط السياسية في ليتوانيا الخطوات الدستورية القادمة لإتمام عملية نقل السلطة، وسط تساؤلات حول قدرة الحكومة الائتلافية الجديدة على استعادة التوازن السياسي ومعالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية الملحة، في ظل مرحلة من عدم اليقين التي تعيشها البلاد. وتؤكد هذه الاستقالة أن التحالفات السياسية في ليتوانيا تمر بمرحلة من إعادة التشكيل الجذري. لذلك يفرض هذا الوضع تحديات كبيرة على القيادة القادمة في إدارة شؤون البلاد.


