واشنطن ، الولايات المتحدة – في تحليل معمق لملامح الاتفاق الأولي بين واشنطن وطهران، وصفت صحيفة “وول ستريت جورنال” هذا التطور بأنه قد يمثل أكبر اختراق دبلوماسي خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من الصراع. إلا أنها حذرت في الوقت ذاته من أن صمود هذا الاتفاق يعتمد على “متغيرات جيوسياسية” معقدة.
وبحسب داميان باليتا، رئيس مكتب الصحيفة في واشنطن، فإن إعلان الرئيس دونالد ترامب عن هذا الاتفاق تزامناً مع عيد ميلاده الثمانين، يُنظر إليه في الأوساط السياسية كـ”هدية عيد ميلاد استثنائية”. كما قد تنهي هذه الاتفاقية أشهراً من الأزمة الاقتصادية والتوترات العسكرية.
الاختبارات الثلاثة لاستدامة الاتفاق
يرى مراقبو “وول ستريت جورنال” أن تحول هذا “الاتفاق المبدئي” إلى واقع مستدام يتوقف على ثلاثة عوامل مفصلية:
- مضيق هرمز: الاختبار الميداني الأول
تعتبر الصحيفة أن فتح مضيق هرمز هو المؤشر الأبرز لقياس جدية الأطراف. فبعد أن فرضت الحكومة الإيرانية قيوداً صارمة على الممر المائي الاستراتيجي خلال الأشهر الماضية، تعهد ترامب بإعادة فتحه فور التوقيع الرسمي يوم الجمعة.
وإذا استؤنفت حركة ناقلات النفط والسفن التجارية بانسيابية، فقد يؤدي ذلك إلى صدمة إيجابية للاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة. لكن التقرير حذر من أن “الفجوة الزمنية” بين الإعلان والتوقيع قد تكون مليئة بالمفاجآت غير المحسوبة. رفع الحصار البحري
العامل الثاني هو مصير الحصار البحري الذي فرضه البيت الأبيض على الموانئ والسفن الإيرانية بهدف شل اقتصاد طهران. وبموجب التفاهمات، سيتم رفع هذا الحصار بالتوازي مع فتح المضيق.
وترى الصحيفة أن هذه الخطوة ستخفف الضغوط الاقتصادية، مما يعزز دافع طهران للاستمرار في المسار الدبلوماسي. رغم ذلك، تروج طهران داخلياً لهذا الاتفاق كونه “انتصاراً دون تقديم تنازلات”. إسرائيل: المتغير الأكثر خطورة
وصفت الصحيفة إسرائيل بأنها “العامل الأكثر تهديداً” للاتفاق. فالهجمات الإسرائيلية في لبنان وتمركز القوات المتحالفة مع إيران شكلا عقبة رئيسية أمام أي تقدم.
وتشير الصحيفة إلى أن ترامب، الذي كان يستهين سابقاً بمخاوف طهران بشأن هذه الهجمات، أبدى في الأسابيع الأخيرة استياءً متزايداً من استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ورفض حكومة بنيامين نتنياهو لخفض التصعيد. ومع استمرار الهجمات حتى صباح الأحد، يتساءل المحللون عما إذا كانت إسرائيل ستلتزم بضبط النفس لإنجاح هذه الجهود الدبلوماسية.
أجواء حذرة وسط تساؤلات معلقة
على الرغم من سريان حالة من الهدوء وتخفيف التوترات في واشنطن وطهران –وهو شعور مختلف عن كل محاولات التهدئة السابقة–، إلا أن المشهد لا يزال ضبابياً.
وتؤكد “وول ستريت جورنال” أن هناك أسئلة محورية لا تزال بلا إجابات واضحة: هل ستسيطر طهران على الجماعات المتحالفة معها في المنطقة؟ كذلك، هل ستمنح إسرائيل الولايات المتحدة وإيران الفرصة الزمنية اللازمة لتثبيت أقدامهما في هذا الاتفاق؟
تخلص الصحيفة إلى أن الاتفاق، رغم أهميته الاستراتيجية، لا يزال “اتفاقاً هشاً”. إن المصير النهائي لهذه الأزمة لن يتحدد في قاعات المفاوضات فقط. بل سيعتمد بشكل مباشر على كيفية إدارة القوى الإقليمية لـ”العوامل المتغيرة” التي قد تعيد الأمور إلى مربع الصفر في أي لحظة.
الأيام والأسابيع المقبلة ستكون بمثابة الاختبار الحقيقي لما إذا كان هذا “الاختراق” بداية لعهد جديد من الأمن الإقليمي. أو قد تثبت أنها مجرد هدنة مؤقتة في صراع طويل الأمد.


