طوكيو ، اليابان – في خطوة استراتيجية تهدف إلى تأمين سلاسل التوريد الحيوية، ذكرت صحيفة “نيكي” اليابانية، الأحد، أن طوكيو تستعد لإرسال وفد رفيع المستوى إلى جرينلاند هذا الصيف؛ لتقييم إمكانية استخراج المعادن الأرضية النادرة. وتأتي هذه الخطوة في ظل السباق العالمي المحموم نحو تأمين الموارد اللازمة للصناعات التكنولوجية المتقدمة والطاقة النظيفة. وهذا ما يضع الجزيرة القطبية في قلب الاهتمامات الدولية.
وفد ياباني لتعزيز التعاون
وأوضحت الصحيفة أن الوفد الياباني سيتألف من مسؤولين من وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، بالإضافة إلى ممثلين عن شركات تجارية كبرى والمنظمة اليابانية لأمن الطاقة والمعادن. ومن المقرر أن يجري الوفد محادثات مكثفة مع المسؤولين في حكومة جرينلاند لبحث سبل التعاون الممكنة. وتأتي هذه التحركات عقب سلسلة من التطورات الجيوسياسية التي لفتت الأنظار نحو الجزيرة. على سبيل المثال، كان البيت الأبيض قد أعلن في يناير الماضي أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس سبل الاستحواذ على الجزيرة، وهو تصريح أثار حينها قلق دول حلف شمال الأطلسي (الناتو). منذ ذلك الوقت، تحول هذا الاهتمام إلى مسارات دبلوماسية تركز على الاستثمار المشترك.
ثروة معدنية استثنائية
تتمتع جرينلاند بموقع استراتيجي فريد واحتياطيات معدنية تجعلها وجهة مثالية للشركات العالمية. ووفقاً لتقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية ومراكز أبحاث متخصصة، تمتلك الجزيرة نحو 1.5 مليون طن متري من احتياطيات أكاسيد العناصر النادرة المؤكدة. وبذلك، يضعها ذلك في المرتبة الثامنة عالمياً.
وتتنوع هذه الثروات لتشمل معادن بالغة الأهمية للتقنيات الحديثة، أبرزها:
عناصر الطاقة والنقل: الديسبروسيوم، الذي يدخل في صناعة محركات السيارات الكهربائية، والجرافيت عالي الجودة المستخدم في أقطاب بطاريات هذه المركبات.
التكنولوجيا المتقدمة: التيربيوم، الضروري لإنتاج المغنطيس فائق القوة، أشباه الموصلات، وشاشات الهواتف الذكية.
معادن متنوعة: تضم المكامن أيضاً احتياطيات من اليورانيوم، والزنك، والذهب، والليثيوم.
أهمية استراتيجية للتقنيات الحديثة
تمثل العناصر النادرة مثل “النيوديميوم، البراسيوديوم، واليتريوم” الموجودة في أراضي جرينلاند ركيزة أساسية لا غنى عنها في نظم الدفاع العسكري، وتقنيات الطاقة المتجددة، والتحول الرقمي. ومع تزايد الطلب العالمي على هذه الموارد لضمان الاستقلال التكنولوجي، تسعى اليابان من خلال هذه الزيارة إلى تقليل اعتمادها على الموردين الحاليين. وكذلك، تهدف إلى ضمان الوصول المباشر إلى خامات تضمن استدامة صناعاتها المتطورة ومشاريعها الرائدة في مجال الطاقة النظيفة. وبهذا، يعزز ذلك أمنها الاقتصادي في مواجهة تقلبات الأسواق الدولية.


