مابوتو ، موزمبيق – في مشهد يعكس التداعيات العابرة للقارات للتوترات الجيوسياسية، تواجه مئات القوارب الصغيرة المخصصة للصيد في موزمبيق شللا تاما. إذ تظل راسية في المياه الهادئة قبالة العاصمة “مابوتو” منذ أيام، عاجزة عن الإبحار بسبب الارتفاع الحاد في تكاليف الوقود. وتعد هذه أزمة يرى الصيادون أنها تمثل تهديدا مباشرا لأرزاقهم ومستقبل عائلاتهم.
تداعيات الصراع على الأسعار
منذ أن قررت الحكومة الموزمبيقية رفع أسعار الوقود في مطلع شهر مايو الماضي، استجابة للاضطرابات الاقتصادية العالمية الناتجة عن الصراع المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط، وجد الصيادون أنفسهم أمام واقع مرير. فقد أدى هذا الارتفاع المفاجئ في الأسعار إلى تآكل هوامش الربح الضئيلة. ولم يعد العديد من العاملين في قطاع الصيد، خاصة في حي “بيسكادوريس” بمابوتو، يمتلكون السيولة النقدية الكافية لتمويل رحلات الصيد اليومية.
صرخة من الميدان: “الأزمة تدمر أرزاقنا”
وفي حديثه لوكالة فرانس برس، عبر كارلوس نغوينها، نائب رئيس مجلس مصايد الأسماك المحلي، عن عمق المعاناة بينما كانت القوارب الخشبية تتمايل بلا هدف على سطح الماء. وبعضها لا يزال محملا بالشباك التي غطاها الغبار بدلا من أن تبللها أمواج البحر. وقال نغوينها بنبرة يملؤها الأسى: “إن التأثير علينا كبير ومدمر. إننا لا نتحدث هنا عن مجرد أرقام اقتصادية، بل عن أسر بأكملها فقدت مصدر دخلها الوحيد”.
مناشدة للسلام والاستقرار
وأضاف نغوينها في رسالة إنسانية عابرة للحدود: “هذه الصراعات البعيدة جغرافيا لا تؤثر فقط على الدول المتنازعة، بل تمتد آثارها لتخنق سبل العيش في كل ركن من أركان العالم. نناشد أطراف هذه النزاعات الجلوس إلى طاولة الحوار والتوصل إلى تسويات سلمية؛ لنتمكن من تجاوز هذه الأزمة التي أنهكت الفقراء”.
قطاع في مهب الريح
يذكر أن مجلس الصيادين الذي يمثله نغوينها يضم حوالي 1800 صياد، يعملون على متن 290 قاربا موزعة على ساحل “كوستا دو سول” شمال مابوتو. ومعظم هؤلاء الصيادين هم المعيلون الأساسيون لأسرهم، ولا يملكون أي بدائل وظيفية أخرى.
وتعد هذه الأزمة حلقة في سلسلة طويلة من التحديات التي يواجهها القطاع غير الرسمي في موزمبيق. حيث تتحول الأزمات السياسية الدولية إلى كوابيس معيشية يومية تهدد الأمن الغذائي والاجتماعي للفئات الأكثر هشاشة.


