واشنطن ، الولايات المتحدة – أثارت الفحوصات الطبية الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أجريت في مركز “والتر ريد” الطبي العسكري الوطني يوم 26 مايو 2026، جدلاً واسعاً حول التوازن بين حق الجمهور في معرفة الحالة الصحية لرئيسهم. كذلك كانت هناك نقاشات عن الخصوصية الطبية لشخصية عامة، وذلك في ظل أجواء سياسية مشحونة.
تفاصيل التقرير الطبي
في وقت متأخر من ليلة الجمعة الماضية، أصدر البيت الأبيض مذكرة طبية مفصلة من 3 صفحات، عقب زيارة الرئيس للمركز الطبي العسكري.
وخلص التقرير، الذي وقّعه طبيب البيت الأبيض شون باربابيلا، إلى أن الرئيس ترامب، الذي يقترب من عامه الثمانين، يتمتع “بصحة ممتازة”. كما ذكر أنه “لائق تماماً” لأداء مهامه الدستورية.
وبحسب النتائج، أظهرت الاختبارات – التي شارك فيها 22 متخصصاً – قوة في وظائف القلب، الرئة، والجهاز العصبي. كما أشار التقرير إلى أن فحوصات القلب المدعومة بالذكاء الاصطناعي قدّرت عمره القلبي “بأصغر من عمره الزمني بنحو 14 عاماً”.
ومع ذلك، أوصى الفريق الطبي بضرورة إنقاص الوزن، حيث بلغ وزنه 108 كيلوغرامات (بزيادة حوالي 6 كيلوغرامات عن فحص أبريل 2025). بالإضافة إلى ذلك، أوصوا بزيادة النشاط البدني وتناول جرعات منخفضة من الأسبرين كإجراء وقائي.
تساؤلات طبية وسياسية
ورغم شمولية التقرير، إلا أنه لم يضع حداً للتكهنات. فقد أبدى خبراء طبيون استغرابهم من إجراء فحوصات متكررة بالأشعة المقطعية للقلب، متسائلين عن الأسباب الكامنة وراءها.
كما أشار بعض المتخصصين، مثل الدكتور بوب واشتر من جامعة كاليفورنيا، إلى أن إجراء فحص طبي دوري بهذا المستوى من الكثافة (ثالث فحص خلال 13 شهراً) يعتبر “غير معتاد”. وقالوا أن هذا أمر غير عادي لشخص لا يعاني من مشاكل مزمنة تستوجب مراقبة مستمرة.
وعلى الصعيد السياسي، اتهم مراقبون البيت الأبيض بالتأخر في نشر النتائج لمدة ثلاثة أيام، مما عزز من مناخ المؤامرات والشكوك. ومن جانبه، دافع الرئيس ترامب عن النتائج عبر منصة “تروث سوشيال”، واصفاً إياها بـ”الممتازة”، ومؤكداً اجتيازه اختبارات معرفية بنجاح. جاءت هذه التصريحات في محاولة منه لتبديد المخاوف المتعلقة بلياقته الذهنية والبدنية.
حق المعرفة والمسؤولية الأخلاقية
تفتح هذه الواقعة مجدداً ملف “الشفافية الرئاسية”. فرغم أن الرؤساء الأمريكيين غير ملزمين قانونياً بنشر سجلاتهم الطبية، إلا أن العرف السياسي جعلها جزءاً من الالتزام الأخلاقي تجاه الناخبين.
وبينما سخر ترامب سابقاً من الملف الصحي لمنافسيه، يجد نفسه اليوم في قلب تدقيق إعلامي وطبي واسع. لذلك أصبحت التقارير الصحية القادمة اختباراً مستمراً لمصداقية الإدارة في ملف يحظى باهتمام عالمي يتجاوز الحدود الأمريكية.


