تل أبيب ، اسرائيل – في خطوة تصعيدية تعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، عن صدور أوامر مباشرة للجيش الإسرائيلي بمهاجمة أهداف محددة في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت. وتُعد الضاحية الجنوبية المعقل الرئيسي لميليشيات “حزب الله”.
قرار مشترك وتبريرات أمنية
وجاء هذا الإعلان عبر بيان مشترك صدر عن مكتب نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس. كما أشار البيان إلى أن هذا القرار جاء رداً على ما وصفه بـ “استمرار الخروق من جانب حزب الله، واستهدافه المتواصل للمدن والمواطنين الإسرائيليين”.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في أعقاب تقارير إعلامية عبرية، أبرزها ما نشرته القناة 13 العبرية أمس الأحد. وقد كشفت التقارير أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قدمت بالفعل خطة شاملة للقيادة السياسية. وتهدف الخطة إلى تكثيف النشاط العسكري على الحدود الشمالية.
توسيع نطاق العمليات
وبحسب الخطة التي نوقشت خلال سلسلة من المباحثات المكثفة في تل أبيب على مدار اليومين الماضيين، تتجه إسرائيل نحو زيادة كبيرة في حدة العمليات في عمق الأراضي اللبنانية. هناك تركيز خاص على هجمات نوعية ومستهدفة داخل العاصمة بيروت. وكان مصدر أمني قد أكد في وقت سابق من يوم الأحد أن القرار النهائي بشأن النطاق الجغرافي وتوقيت هذه الهجمات كان بيد رئيس الوزراء. وقد تجسد ذلك فعلياً في أوامر نتنياهو اليوم.
انهيار الوساطة الأمريكية
هذا التصعيد الإسرائيلي يأتي في ظل معطيات دبلوماسية حرجة؛ إذ أفاد موقع “أكسيوس” الأمريكي بأن جهود الإدارة الأمريكية الأخيرة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان قد باءت بالفشل.
وأشارت المصادر إلى أن إسرائيل قامت بالتوازي مع فشل هذه المفاوضات بتوسيع عملياتها البرية في الجنوب. وتسعى في الوقت الراهن للحصول على “ضوء أخضر” أمريكي لتنفيذ ضربات أوسع ضد أهداف حزب الله في قلب بيروت.
وفي سياق ذي صلة، جاء الموقف الأمريكي ليعكس تحولاً لافتاً؛ حيث صرح مسؤول أمريكي لـ “أكسيوس” قائلاً: “الولايات المتحدة لا تتوقع أن تتسامح إسرائيل مع استمرار الهجمات التي تشنها منظمة إرهابية ضد مدنييها”.
ويشير هذا التصريح، وفقاً لمراقبين، إلى أن واشنطن قد رفعت فعلياً غطاء الضغوط التي كانت تمارسها سابقاً لمنع توسيع العمليات إلى بيروت. وهذا ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة وأكثر عنفاً في الصراع المستمر على الحدود الشمالية. كما يأتي ذلك وسط مخاوف إقليمية من انزلاق الوضع نحو مواجهة مفتوحة قد تتجاوز النطاق الجغرافي المعهود للعمليات العسكرية.


