نيويورك ، الولايات المتحدة – في ظل التطورات الميدانية المتسارعة على الجبهة اللبنانية، يعقد مجلس الأمن الدولي اليوم اجتماعاً طارئاً لمناقشة تداعيات التصعيد العسكري الإسرائيلي. وتأتي هذه الخطوة الأممية في أعقاب سيطرة الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف التاريخية التي تعود للعصور الوسطى داخل الأراضي اللبنانية. ويعتبر مراقبون هذه الخطوة تجاوزاً ميدانياً يحمل أبعاداً رمزية واستراتيجية.
تحرك فرنسي ودعوات للتهدئة
وبحسب مصادر دبلوماسية لوكالة فرانس برس، فقد جاء طلب عقد هذا الاجتماع الطارئ بمبادرة من فرنسا، التي أبدت قلقاً بالغاً من توسيع إسرائيل لهجومها العسكري في عمق الأراضي اللبنانية.
وفي هذا السياق، أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن رفضه لهذا التصعيد. وأكد في تصريحات حازمة أن “لا شيء يبرر التصعيد الكبير الجاري في جنوب لبنان”. ودعا كافة الأطراف إلى ضبط النفس والعمل على إنهاء القتال بشكل فوري لتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.
الحراك الدبلوماسي الأمريكي
وعلى صعيد الجهود الدبلوماسية الموازية، كشف مسؤول أمريكي رفيع المستوى لوكالة فرانس برس أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أجرى سلسلة اتصالات مكثفة في الساعات الأخيرة. شملت هذه الاتصالات الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وبحسب المسؤول، تركزت هذه المباحثات على استكشاف فرص الدفع بمسار دبلوماسي لإنهاء النزاع. كما أكد المسؤول الموقف الأمريكي بأن “حزب الله يجب أن يكون الطرف الأول الذي يوقف هجماته”، في إشارة إلى محاولة واشنطن تحميل الحزب المسؤولية الأساسية عن استمرار حالة الحرب.
دلالات السيطرة على “قلعة الشقيف”
وتأتي سيطرة القوات الإسرائيلية على قلعة الشقيف لتزيد من تعقيد المشهد الميداني. فهذه القلعة ذات الموقع الاستراتيجي المطل على مساحات واسعة من الجنوب اللبناني، كانت تاريخياً نقطة ارتكاز في النزاعات السابقة.
ويرى محللون عسكريون أن هذه السيطرة تهدف إلى تأمين مواقع رصد متقدمة وتوسيع النطاق الأمني للعمليات البرية الإسرائيلية. هذا يعزز من ضغوطها العسكرية على المنطقة.
ومن المتوقع أن يشهد اجتماع مجلس الأمن اليوم انقساماً حاداً في الآراء بين القوى الدولية، حول كيفية التعامل مع هذا التصعيد. ففي الوقت الذي تدعو فيه فرنسا ودول أخرى إلى وقف فوري للعمليات، تصر أطراف أخرى على ضرورة ضمان الترتيبات الأمنية التي تمنع عودة هجمات حزب الله على المدنيين الإسرائيليين.
وبين الميدان الذي يشتعل في جنوب لبنان والدهاليز الدبلوماسية في نيويورك، يترقب العالم ما إذا كان الاجتماع الطارئ سينتج عنه ضغط حقيقي يوقف الآلة العسكرية. أو سيقتصر فقط على بيانات التنديد التقليدية.


