أكسفورد، المملكة المتحدة – كشفت دراسة علمية حديثة أن بعض أنواع القرود تمتلك قدرات في التعامل مع الأشكال والبناء قد تشبه المبادئ الأساسية للهندسة التي يعتمد عليها الإنسان. هذا الاكتشاف يسلط الضوء على مستوى متقدم من الإدراك المكاني لدى الرئيسيات.
تطور القدرات الإدراكية
وأوضح الباحثون أن التجارب أظهرت قدرة القرود على اختيار الأشكال وترتيبها بطريقة تحقق الاستقرار والتوازن عند بناء هياكل بسيطة. وهذا يشير إلى أنها تدرك بصورة فطرية بعض المفاهيم المرتبطة بالهندسة والفيزياء. فهي لا تعتمد فقط على التجربة والخطأ.
واعتمدت الدراسة على مراقبة سلوك عدد من القرود خلال تنفيذ مهام تتطلب تركيب قطع مختلفة أو استخدام أدوات لإنجاز أهداف محددة. حيث لاحظ العلماء أن الحيوانات اختارت حلولًا أكثر كفاءة واستقرارًا مع تكرار التجارب، بما يعكس تطورًا في قدراتها الإدراكية.
التقارب المعرفي بين البشر والرئيسيات
وأشار الباحثون إلى أن النتائج لا تعني أن القرود تمارس الهندسة بالمفهوم البشري. لكنها تكشف عن امتلاكها آليات ذهنية تساعدها على فهم العلاقات المكانية والتوازن والهيكل البنائي. وهذه مهارات يعتقد أنها شكلت أساسًا لتطور القدرات الهندسية لدى الإنسان عبر آلاف السنين.
ويرى علماء السلوك الحيواني أن هذا الاكتشاف يضيف دليلًا جديدًا على التقارب المعرفي بين البشر والرئيسيات. كما يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات لفهم تطور الذكاء والقدرات العقلية المشتركة بين الأنواع.
ويؤكد الباحثون أن نتائج الدراسة قد تسهم في تطوير الأبحاث المتعلقة بتطور الدماغ والإدراك لدى الكائنات الحية. بالإضافة إلى ذلك، قد تساعد في فهم المراحل الأولى التي سبقت ظهور المهارات الهندسية المعقدة التي تميز الإنسان في العصر الحديث.


