نيويورك، الولايات المتحدة – تزامنًا مع اليوم العالمي للسودوكو، تعود واحدة من أشهر ألعاب الذكاء والألغاز إلى دائرة الاهتمام. فقد تحولت من لغز بسيط يعتمد على الأرقام إلى لعبة عالمية يمارسها الملايين بمختلف أعمارهم.
وعلى عكس الاعتقاد الشائع، فإن السودوكو لم تولد في اليابان. بل ظهرت بصورتها الحديثة في الولايات المتحدة عام 1979. حينها ابتكر المهندس المعماري الأمريكي هاورد جارنس لغزًا رقميًا أطلق عليه اسم «Number Place».
فكرة السودوكو
وكانت الفكرة تقوم على شبكة من 9 صفوف و9 أعمدة، مقسمة إلى مربعات أصغر. يتم وضع أرقام محددة مسبقًا ويُترك اللاعب أمام مهمة استكمال الشبكة وفق قواعد منطقية دقيقة.
وبعد سنوات، انتقلت اللعبة إلى اليابان في ثمانينيات القرن الماضي، وهناك اكتسبت اسم «سودوكو» وانتشرت بصورة كبيرة. بعد ذلك بدأ الاسم في التحول إلى العلامة الأشهر للعبة حول العالم.
ولم تكن فكرة المربعات الرقمية جديدة تمامًا، إذ سبقتها أفكار رياضية وألغاز تعتمد على تنظيم الأرقام وفق قواعد محددة. ومع ذلك، جمعت السودوكو هذه الأفكار في صيغة بسيطة وسهلة الفهم. جعلتها مناسبة للصحف والمجلات ثم للمنصات الرقمية.
ومع بداية القرن الحادي والعشرين، شهدت السودوكو انتشارًا عالميًا واسعًا. فقد بدأت الصحف في عدد من الدول نشرها بصورة منتظمة. ثم انتقلت إلى مواقع الإنترنت وتطبيقات الهواتف الذكية، لتصبح متاحة في أي وقت ومن أي مكان.
التفكير المنطقي والتركيز واستبعاد الاحتمالات
وتعتمد اللعبة على ملء شبكة 9×9 بالأرقام من 1 إلى 9، بحيث لا يتكرر الرقم داخل الصف أو العمود أو المربع الفرعي. لذلك، يجعل حلها قائمًا على التفكير المنطقي والتركيز واستبعاد الاحتمالات.
ورغم بساطة قواعدها، فإن مستويات السودوكو يمكن أن تتدرج من ألغاز سهلة إلى تحديات شديدة التعقيد. ساعد هذا على استمرار شعبيتها وجعلها من أكثر ألعاب الذكاء انتشارًا في العالم.
وبعد عقود من ظهورها، تظل السودوكو مثالًا على قدرة فكرة بسيطة على تجاوز الحدود والثقافات. لقد بدأت كلغز أمريكي، واشتهرت باسم ياباني، وانتهت إلى لعبة عالمية. لا تزال تحتفظ بمكانتها بين عشاق الألغاز.



