اتخذت القيادة الشيوعية في الجزيرة الكاريبية خطوات تعبوية لرفع درجة الجاهزية القتالية للمواطنين. أعلنت السلطات الرسمية في هافانا عن إصدار وثيقة أمنية شاملة تتضمن خططاً من أجل مواجهة عدوان عسكري محتمل. يهدف الدليل العائلي الجديد إلى توعية الأسر بكيفية التعامل مع التهديدات القادمة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية. تعكس هذه الخطوة الاستثنائية عمق التوتر المتصاعد بين البلدين الجارين خلال الفترة الأخيرة. تسعى الحكومة من خلال هذه الإرشادات إلى تحصين الجبهة الداخلية ضد أي سيناريوهات غزو مباغتة.
دليل الدفاع المدني لحماية السكان
وأوضحت وسائل الإعلام الحكومية الكوبية أن هيئة الدفاع المدني هي من صاغت هذه التوصيات بدقة. يتضمن الكتيب إرشادات عملية مكثفة لحماية المدنيين العزل في حالات الطوارئ القصوى. ويحمل الدليل العسكري عنواناً حماسياً بارزاً وهو “حماية، مقاومة، بقاء، وتغلب”. يركز النص على توجيه العائلات لضرورة تجهيز حقائب طوارئ تحتوي على مياه صالحة للشرب وأدوية ومستلزمات طبية. كما يشتمل على تعليمات صارمة حول كيفية التصرف السريع أثناء سماع صافرات الإنذار والغارات الجوية.
ويحث الدليل الكوبيين على تعلم مبادئ الإسعافات الأولية بشكل عاجل لإنقاذ الجرحى بالميدان. يطالب اللجان الشعبية بضرورة الحفاظ على قنوات اتصال دائم مع مجالس الدفاع المحلية بانتظام. تهدف هذه الشبكة الأهلية إلى نقل التعليمات الرسمية بسرعة فائقة وقت انقطاع شبكات الإنترنت والاتصالات. تصف السلطات هذه الإجراءات بأنها ركيزة أساسية لضمان الصمود الطويل أمام أي حصار بحري أو جوي.
توتر دبلوماسي متصاعد وزيارات استخباراتية سرية
ويأتي إصدار هذا الدليل في ظل عقوبات اقتصادية قاسية تفرضها واشنطن على هافانا منذ عقود. تتهم كوبا الإدارة الأمريكية بممارسة ضغوط سياسية وأمنية متواصلة لإسقاط النظام الحاكم بالبلاد. وتحدثت تقارير صحفية مسربة عن زيارة سرية أجراها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية للهندسة الأمنية بهافانا. التقى المسؤول الأمريكي بمسؤولين كوبيين بارزين لإجراء مباحثات أمنية معقدة وحساسة للغاية وراء الأبواب المغلقة.
تتحسب كوبا من استغلال واشنطن لحالة الاستياء الشعبي لتغذية القلاقل السياسية الداخلية. يرى محللون عسكريون أن الدليل يمثل رسالة سياسية موجهة للخارج لإظهار تماسك النظام الاشتراكي. ترفض وزارة الخارجية الأمريكية التعليق على هذه التهم الكوبية وتعتبرها مجرد بروباغندا سياسية معتادة.
أزمة اقتصادية خانقة وانقطاع مستمر للطاقة
وتعيش كوبا أزمة اقتصادية ومعيشية حادة وصفت بأنها الأسوأ منذ انهيار الاتحاد السوفيتي. تعاني الجزيرة من نقص حاد في إمدادات الوقود والمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية الأساسية. تسببت الأعطال المتكررة في محطات التوليد القديمة في انقطاع الكهرباء لساعات طويلة بمختلف المقاطعات. أدت هذه الظروف القاسية إلى خروج احتجاجات شعبية متفرقة في شوارع العاصمة هافانا للمطالبة بالإصلاح. تظل خطة مواجهة عدوان عسكري محتمل المحرك الأساسي لسياسات التعبئة الشعبية في كوبا


