بوغوتا ، كولومبيا – حسمت كولومبيا، في وقت متأخر من ليل الأحد، المشهد الانتخابي للجولة الأولى. حيث تأهل رسمياً المرشحان أبيلاردو دي لا إسبرييا وإيفان سيبيدا إلى جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية، وذلك بعد فرز أكثر من 99% من الأصوات.
وأكدت النتائج حجم الاستقطاب الحاد والانقسام الأيديولوجي. يشهد الشارع الكولومبي انقساماً بين تيار اليمين المتشدد وتيار اليسار الحاكم.
نتائج متقاربة وسباق مفتوح
أظهرت النتائج الرسمية تصدر دي لا إسبرييا، المرشح المستقل المدعوم من حركة “مدافعي الوطن” اليمينية، للسباق بنسبة 43.73% من الأصوات. تلاه إيفان سيبيدا، مرشح تحالف “الميثاق التاريخي” اليساري وحليف الرئيس الحالي غوستافو بيترو، بنسبة 40.91%.
في المقابل، خرجت المرشحة بالوما فالنسيا عن حزب “المركز الديمقراطي” من المنافسة. كان ذلك بعد حصولها على 6.92% فقط.
ونظراً لعدم حصول أي من المرشحين على نسبة الـ 50% المطلوبة لحسم الانتخابات من الجولة الأولى، حددت السلطات الانتخابية يوم 21 يونيو 2026 موعداً لجولة الإعادة. ستحدد هذه الجولة هوية الرئيس القادم لكولومبيا للفترة (2026-2030).
صراع البرامج: “القبضة الحديدية” مقابل “السلام الشامل”
تمثل جولة الإعادة صداماً بين رؤيتين متناقضتين لمستقبل البلاد. يتبنى دي لا إسبرييا، المعروف بلقب “النمر”، خطاباً يتقارب سياسياً مع نموذج دونالد ترامب. كما يدعو إلى تبني “القبضة الحديدية” في الملف الأمني عبر بناء 10 سجون ضخمة في الأدغال على غرار تجربة السلفادور. ويركز اقتصادياً على تقليص الإنفاق الحكومي ومنح تسهيلات ضريبية للشركات الكبرى.
على الجانب الآخر، يرفع سيبيدا شعار “السلام الشامل”، معتمداً على الحوار الدبلوماسي والمفاوضات مع الجماعات المسلحة كخيار استراتيجي لإنهاء الصراعات.
ويركز برنامجه على توسيع الإنفاق الاجتماعي، ودعم الطاقة المتجددة، وتوزيع الأراضي على صغار المزارعين وضحايا النزاع المسلح التاريخي في كولومبيا.
تحالفات ومخاوف من التشكيك
وعلى الصعيد السياسي، تلقى معسكر اليمين دفعة قوية فور إعلان النتائج. أعلنت المرشحة بالوما فالنسيا دعمها الصريح لدي لا إسبرييا في جولة الإعادة، داعية أنصارها للاتحاد لمواجهة ما وصفته بـ “الشيوعية الجديدة”.
في المقابل، خيمت أجواء من التوتر على معسكر اليسار. إذ أثار الرئيس غوستافو بيترو والمرشح سيبيدا جدلاً واسعاً بعد رفضهما القبول الفوري بالنتائج الأولية، معلنين انتظارهم الانتهاء الكامل من عملية الفرز والتدقيق الرسمي من قبل اللجان المختصة. كما أشاروا إلى وجود شكوك حول دقة الأرقام المعلنة.
وتضع هذه التطورات كولومبيا أمام أسابيع من الترقب السياسي. سوف تلعب التحالفات والخطاب الشعبوي دوراً محورياً في حسم السباق الرئاسي الأكثر إثارة للجدل في تاريخ البلاد الحديث.


