سيول ، كوريا الجنوبية – في خطوة تعكس تحولا استراتيجيا في خريطة وجودها بالولايات المتحدة، أعلنت شركة “سامسونج للإلكترونيات” عن عزمها نقل مقرها الرئيسي لفرعها الأمريكي من مدينة “إنجلوود كليفس” بولاية نيوجيرسي إلى مدينة “بلانو” بولاية تكساس، وذلك خلال العام الجاري 2026.
وتأتي هذه الخطوة المفاجئة بعد عام واحد فقط من انتقال الشركة إلى مقرها الحالي في إنجلوود كليفس قادمة من ريدجفيلد بارك.
دمج العمليات وتوسيع الحضور في تكساس
ووفقا لما ذكرته وكالة “يونهاب”، أبلغت الشركة موظفيها مؤخرا بخطة الانتقال التي ستشمل نقل حوالي 1000 موظف يعملون حاليا في مقر نيوجيرسي إلى المقر الجديد في بلانو، مع استثناء عدد محدود سيبقى لمهام المكتب المحلي.
ويعد اختيار “بلانو” استراتيجيا بامتياز، حيث تضم المدينة بالفعل مكتبا متخصصا في أعمال الهواتف المحمولة وشبكات الاتصال التابعة للشركة الأمريكية.
وينظر إلى هذا التحرك على أنه مسعى لتعزيز “التآزر التشغيلي” بين قطاعات الأعمال المختلفة في الولايات المتحدة. ويبدو واضحا أهمية هذا المسعى خاصة مع توسع استثمارات سامسونج في ولاية تكساس. فإلى جانب المقر الجديد، تمتلك الشركة مصنعا لأشباه الموصلات يعمل بكامل طاقته في مدينة أوستن. كما تجري الاستعدادات النهائية لبدء العمليات في مصنع تصنيع ضخم وحديث في مدينة تايلور قبل نهاية العام الحالي.
هذا التجمع المكثف للعمليات في ولاية واحدة يمنح سامسونج ميزة تنافسية كبرى من حيث سلاسل الإمداد والتنسيق التقني.
لماذا تكساس؟
علاوة على القرب الجغرافي من منشآت التصنيع، تجذب ولاية تكساس شركات التكنولوجيا العالمية بفضل بيئتها الاقتصادية المحفزة، والتي تشمل مزايا ضريبية تنافسية وتكاليف عقارية أقل مقارنة بولاية نيوجيرسي ومناطق الساحل الشرقي.
وقد شهدت تكساس في السنوات الأخيرة هجرة جماعية لعمالقة التقنية. على سبيل المثال، نقلت شركتا “تسلا” و”أوراكل” مقراتهما الرئيسية إلى هناك، مما رسخ مكانة الولاية كمركز عالمي جديد للابتكار والصناعة.
الاستعدادات الجارية
وصرح مسؤول في سامسونج للإلكترونيات قائلا: “نحن نمضي قدما في الاستعدادات بهدف إتمام الانتقال خلال العام الحالي، ونعتزم وضع اللمسات الأخيرة على هيكلية المقر الرئيسي وخطط توزيع الموظفين بعد مراجعة شاملة لضمان سير العمل بكفاءة”.
وتعكس هذه الخطوة رؤية سامسونج للمستقبل، حيث تراهن الشركة على دمج مكاتبها الإدارية مع مراكزها التصنيعية المتطورة في تكساس. ويؤكد ذلك التزامها بتعزيز وجودها في السوق الأمريكية، وتأمين سلاسل التوريد الخاصة بها في قلب أكثر الولايات جذبا للتكنولوجيا في العالم. بهذا، تمهد سامسونج الطريق لمرحلة جديدة من النمو في سوق أشباه الموصلات والاتصالات.


