بروكسل ، بلجيكا – واجهت خطة طموحة للأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، تهدف إلى إلزام الدول الأعضاء بإنفاق 0.25% من ناتجها المحلي الإجمالي على المساعدات العسكرية لأوكرانيا، عقبات سياسية كبيرة أدت إلى تجميدها فعليا.
وكشفت مصادر مطلعة أن تحالفا من دول بارزة في الحلف، تقوده المملكة المتحدة وفرنسا، قد عرقل هذه المبادرة. في الواقع، كانت كييف تعول عليها لضمان تدفق مستدام للدعم العسكري.
كواليس الرفض
كان روته يأمل في المصادقة على هذا المقترح خلال قمة الناتو المقبلة في أنقرة. وكان الهدف أن يكون دليلا ملموسا على التزام الحلف تجاه الدولة التي مزقتها الحرب. ورغم أن سبع دول أعضاء -بينها بولندا ودول البلطيق ودول الشمال- تدعم المبادرة وتتجاوز بالفعل سقف الإنفاق المطلوب، إلا أن طبيعة اتخاذ القرار داخل الحلف، والتي تتطلب “إجماعا وطنيا”، منحت المعارضين حق النقض. ووفقا لمعلومات حصلت عليها صحيفة “التلغراف”، فقد قادت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وكندا جبهة المعارضة. هذه الدول أبدت تحفظات جوهرية على إلزامية الإنفاق. نتيجة لذلك، دفع روته للاعتراف علنا بأن الاقتراح لن يمضي قدما.
تداعيات على المصداقية البريطانية
يمثل هذا الموقف ضربة مزدوجة لمصداقية لندن، التي طالما قدمت نفسها كواحدة من أشرس حلفاء أوكرانيا.
وتتزامن هذه العرقلة مع انتقادات حادة واجهتها الحكومة البريطانية هذا الأسبوع عقب تخفيفها المؤقت للعقوبات على صادرات الوقود الروسي، بذريعة تأمين إمدادات الطاقة لمواجهة تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط. ورغم أن مساهمة بريطانيا العسكرية تظل من بين الأكبر، إلا أن تعهد السير كير ستارمر بتقديم 3 مليارات جنيه إسترليني سنويا لا يزال أقل من نسبة الـ 0.25% المقترحة.
انتقادات لـ “التخاذل” الأوروبي
وتتركز معظم الانتقادات على الاقتصادات الكبرى في أوروبا (فرنسا، إيطاليا، إسبانيا). هذه الدول اتهمت مرارا بأن مساهماتها لا ترقى لحجم اقتصاداتها، مقارنة بدول أصغر حجما مثل هولندا وبولندا التي قدمت تضحيات مالية أكبر. وكان روته قد شدد طويلا على أن توزيع الأعباء داخل الناتو غير عادل. كما دعا أوروبا لتحمل مسؤوليات أكبر استجابة لضغوط الإدارة الأمريكية. ومن المعروف أن الإدارة الأمريكية بدأت تتبع سياسة بيع الأسلحة لكييف بدلا من التبرع بها، تحت إشراف الرئيس دونالد ترامب.


