ستوكهولم ، السويد – حذر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، من أن أي تهديد يمس الممرات البحرية الإستراتيجية وحرية الملاحة الدولية، بما في ذلك مضيق هرمز، ستكون له “عواقب بعيدة المدى” على الأمن الدولي واستقرار الاقتصاد العالمي. يأتي هذا بالتزامن مع إعلانات أمريكية مفاجئة بإرسال قوات إضافية إلى الجناح الشرقي لأوروبا.
أمن مضيق هرمز وإمدادات الطاقة
وأوضح روته، يوم الجمعة، خلال اليوم الثاني لاجتماع وزراء خارجية الحلف المنعقد في مدينة هيلسينجبورج بالسويد، أن المنظمة تتابع عن كثب التطورات المتلاحقة المتعلقة بمضيق هرمز. كما أكد على الموقف الثابت للحلف بشأن ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة وأمن خطوط نقل الطاقة عبر هذا الشريان الحيوي.
وأشار الأمين العام إلى أن ضمان أمن الملاحة في المضيق يمثل قضية جوهرية تهم جميع أعضاء الناتو. ومع ذلك، قد لا تندرج بشكل مباشر وضمن الإطار الرسمي للمهام العسكرية المباشرة للحلف.
وفي سياق متصل، أشاد روته بالدور المحوري والمستمر الذي تلعبه الولايات المتحدة في تعزيز الأمن الأوروبي. ولفت إلى أن تدفق المعدات العسكرية الأمريكية الحيوية إلى أوكرانيا، وفي مقدمتها أنظمة الدفاع الجوي “باتريوت”، يمثل ركيزة أساسية لاستراتيجية الحلف الأمنية. وأشار أيضاً إلى أن جزءاً كبيراً من هذا الدعم يتم تمويله حالياً من قبل الدول الأوروبية. من ناحية أخرى، أشار إلى تسارع اتجاه زيادة ميزانيات الدفاع في القارة العجوز. كذلك أكد أن العديد من الأعضاء يسيرون على الطريق الصحيح لتحقيق هدف الإنفاق الدفاعي بنسبة تصل لـ 5% من الناتج المحلي الإجمالي. ويأتي ذلك في إطار مواجهة روسيا التي وصفها بأنها “تهديد طويل الأمد”. وقال إن ذلك يتطلب تعزيز الصناعات الدفاعية.
ترامب يعزز الوجود العسكري في بولندا
وفي خطوة تزامنت مع مناقشات وزراء خارجية الناتو في السويد والخلافات المتصاعدة مع طهران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة التواصل الاجتماعي “تروث” عن قرار واشنطن إرسال 5000 جندي إضافي إلى بولندا. وعزا هذه الخطوة الاستراتيجية إلى نجاح انتخاب حليفه كارول ناوورسكي، الرئيس القومي لبولندا الذي يدعمه ترامب.
وجاء هذا القرار المفاجئ بعد أسابيع من توجيه ترامب انتقادات لاذعة لبعض حلفائه في الناتو؛ حيث اتهمهم بالتقاعس وعدم المشاركة الكافية في دعم العمليات العسكرية المشتركة ضد طهران. و لمح في الوقت ذاته إلى إمكانية إعادة تقييم التزام واشنطن باتفاقية الدفاع المشترك.
وفي المقابل، رحب الرئيس البولندي كارول ناوورسكي ووزير الدفاع فوا ديسواف كوسينياك كاميش بالقرار الأمريكي. وأكدا أن الخطوة تعكس عمق التحالف الاستراتيجي. بينما يرى مراقبون، وفق ما نقلته صحيفة “فايننشال تايمز”، أن الأزمة الراهنة في الخليج قد تكون في بدايتها. يأتي ذلك وسط تشابك الملفات الأمنية بين ممرات الطاقة البحرية وجبهات الدفاع الأوروبية.


