بروكسل ، بلجيكا – شن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هجوما دبلوماسيا حادا على طهران، متهما إياها بالسعي إلى فرض آلية ونظام أحادي الجانب لتحصيل رسوم مرور مالية على السفن وناقلات النفط العابرة للممرات المائية الدولية. وفي مقدمتها مضيق هرمز الإستراتيجي، واصفا هذه الخطوة بأنها “غير مقبولة كليا” وتحد سافر للقوانين البحرية المعمول بها عالميا.
تحذيرات من سابقة دولية خطيرة
وأوضح روبيو، في تصريحات أدلى بها يوم الجمعة على هامش أعمال قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو”، أن إيران تحاول في الوقت الراهن إقناع سلطنة عمان بالانضمام إلى هذه الآلية المقترحة لشرعنتها، نظرا لإشراف البلدين المشترك على المضيق.
وأضاف الوزير الأمريكي مستنكرا: “لا ينبغي لأي دولة في العالم أن تقبل بشيء كهذا على الإطلاق، وأنا لا أعرف أي دولة في المجتمع الدولي ستدعم هذا الإجراء الاستفزازي باستثناء إيران نفسها”.
وحذر من خطورة تمرير هذا الإجراء. وأشار إلى أنه في حال تطبيق رسوم المرور في مضيق هرمز، فإن ذلك قد يتكرر ويستنسخ كسابقة في ممرات مائية وقنوات حيوية أخرى حول العالم. وهذا ما لا يمكن السماح بحدوثه.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية المضادة داخل أروقة الأمم المتحدة، كشف وزير الخارجية الأمريكي عن تقديم قرار مقترح من قبل مملكة البحرين إلى مجلس الأمن الدولي للتصدي للمساعي الإيرانية.
وأكد روبيو أن الولايات المتحدة لعبت دورا فاعلا ومحوريا في صياغة وحشد الدعم لهذا القرار. ولفت إلى أنه يحظى حاليا بأكبر عدد من الدول المشاركة في رعايته وتبنيه في تاريخ مجلس الأمن. ومع ذلك، أعرب عن قلقه من مؤشرات تدرس فيها عدة دول استخدام حق النقض “الفيتو” لإحباط القرار، معتبرا أن حدوث ذلك “سيكون أمرا مؤسفا للغاية”.
اختبار لفعالية الأمم المتحدة واجتماع مرتقب للقادة
وشدد روبيو على أن واشنطن تبذل جهودا مكثفة لبناء إجماع عالمي قوي لمنع تنفيذ الخطة الإيرانية. واعتبر أن هذه الأزمة تمثل اختبارا حقيقيا لجدوى المنظومة الدولية، قائلا: “نحن بحاجة ماسة لمعرفة ما إذا كانت هيئة الأمم المتحدة لا تزال فعالة وقادرة على فرض النظام أم لا، ونحن نحاول جاهدين تحقيق نتائج ملموسة عبر هذا المسار الدبلوماسي”.
وأعاد التذكير بالأهمية البالغة لمضيق هرمز، بوصفه شريانا حيويا لكافة الدول الحاضرة في اجتماع الناتو، وللاقتصاد العالمي. كما أشار إلى أهميته خاصة لدول منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وفي الختام، أعرب رئيس الدبلوماسية الأمريكية عن تفاؤله بمخرجات قمة الناتو الحالية. وأشار إلى أن هذا الاجتماع الوزاري سيمهد الطريق بشكل أساسي لعقد قمة قادة الحلف المرتقبة في غضون ستة أسابيع تقريبا. وأكد أن هناك الكثير من العمل الشاق والتنسيق المستمر الذي ينتظر الحلفاء حتى ذلك الحين لحماية أمن الممرات البحرية العالمية.


