واشنطن ، الولايات المتحدة – في تطور استراتيجي يعكس مدى ترابط الأزمات الأمنية الدولية، كشفت وكالة “رويترز” للأنباء، نقلاً عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى، أن واشنطن قررت تعليق مبيعات الأسلحة والمعدات العسكرية إلى تايوان مؤقتا. جاء ذلك بهدف تأمين وضمان تدفق إمدادات الذخيرة الحيوية اللازمة لخوض المواجهة العسكرية المباشرة ضد إيران.
جلسة استماع في مجلس الشيوخ
وجاء هذا الكشف بالتزامن مع إفادات عسكرية بالغة الأهمية أدلى بها القائم بأعمال وزير البحرية الأمريكية، هونغ كاو. جاء ذلك أمام جلسة استماع علنية عقدها مجلس الشيوخ الأمريكي في واشنطن.
وأوضح كاو في شهادته أن الأولوية القصوى للبنتاغون في الوقت الراهن تتركز حول ضمان امتلاك القوات المسلحة الأمريكية لمخزونات كافية وضخمة من الذخائر المتطورة لدعم وإنجاح عملية “الغضب الملحمي” العسكرية المستمرة ضد إيران. ومع ذلك، حرص المسؤول العسكري الأمريكي على التخفيف من وطأة هذا القرار الإستراتيجي بالإشارة إلى أن برنامج مبيعات الأسلحة الخارجية والمشتركة للدول الحليفة سيستمر بانتظام. كما أكد أن الإدارة الأمريكية ترى ذلك ضرورياً وملحاً للأمن القومي المشترك.
وعلى المقلب الآخر، أحدثت هذه الأنباء حالة من الترقب في تايبيه؛ حيث سارع مكتب الرئاسة التايوانية إلى إصدار بيان رسمي أعلن فيه أنه لم يتلقَّ حتى اللحظة أي إخطارات أو معلومات رسمية من الجانب الأمريكي تفيد بوجود تغييرات جوهرية أو تجميد في مسار صفقات مبيعات الأسلحة الأمريكية المقررة للجزيرة. كما أكد استمرار التنسيق الأمني والعسكري عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة بين البلدين.
وتأتي هذه التطورات في توقيت حساس وحرج للغاية بالنسبة لتايبيه؛ إذ ذكرت تقارير “رويترز” أن تايوان لا تزال تنتظر بفارغ الصبر الحصول على الموافقة النهائية من الكونغرس والإدارة الأمريكية لتمرير حزمة مبيعات أسلحة ودفاعات جوية وصاروخية جديدة وضخمة. قد تصل قيمتها الإجمالية الإستراتيجية إلى نحو 14 مليار دولار أمريكي، وذلك بهدف تعزيز قدراتها الردعية في مضيق تايوان.
ويُظهر هذا القرار السريع حجم الضغوط الكبيرة التي تواجهها خطوط الإنتاج والامداد في قطاع التصنيع الدفاعي الأمريكي. وفي الوقت نفسه، بات هذا القطاع مطالباً بالموازنة الدقيقة بين الوفاء بالتزامات واشنطن العسكرية تجاه حلفائها في شرق آسيا وتلبية الاحتياجات المتصاعدة والملحة على جبهات القتال الساخنة في منطقة الشرق الأوسط.


