واشنطن ، الولايات المتحدة – في خطوة تعكس حجم الانقسام والانسداد السياسي داخل الكابيتول هيل، أرجأ مجلس النواب الأمريكي، اليوم الجمعة، البت في مشروع قرار تاريخي يلزم الرئيس دونالد ترامب بإنهاء العمليات العسكرية ضد إيران وسحب القوات الأمريكية من النزاع. حيث قرر قادة الحزب الجمهوري تأجيل التصويت حتى شهر يونيو المقبل لقطع الطريق أمام تمريره.
مناورات جمهورية لتجنب الهزيمة الرقمية
وشهدت الجلسة المقررة لمجلس النواب اليوم، الموافق 22 مايو، مناورات سياسية مكثفة. إذ أدرك القادة الجمهوريون مسبقا عدم امتلاكهم الكتلة التصويتية والأصوات الكافية لرفض القرار وإسقاطه في مواجهة الأغلبية المؤيدة له. وبناء على هذه الحسابات الرقمية الحرجة، فضلت القيادة الجمهورية سحب المشروع وعدم طرحه للمناقشة أو التصويت المباشر على الأرض. جاء هذا لتجنب هزيمة سياسية قاسية أمام الديمقراطيين.
تبريرات القيادة وصمت رئيس المجلس
وفي محاولة لتبرير هذه الخطوة، صرح زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، ستيف سكاليس، رسميا بأن قرار تأجيل التصويت جاء لإتاحة الفرصة والتوقيت المناسب للنواب الغائبين عن الجلسة للمشاركة وإبداء آرائهم في وقت لاحق. وفي المقابل، فرض رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، سياجا من الغموض حول موقفه. وامتنع عن الإدلاء بأي تعليق علني للصحافة حول خلفيات التأجيل المفاجئ.
غضب ديمقراطي واتهامات بـ”الجبن السياسي”
وأثارت هذه المناورة غضبا عارما في صفوف المعارضة؛ حيث صدر بيان مشترك شديد اللهجة عن زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، بمشاركة عدد من أبرز القادة الديمقراطيين في المجلس. وصفوا فيه مسلك الجمهوريين بـ”الجبن السياسي” والهروب من المواجهة عبر إلغاء التصويت في اللحظات الأخيرة خوفا من النتيجة.
مجلس الشيوخ والتحركات المضادة
وعلى المقلب الآخر من الكونغرس، كشفت مصادر مطلعة أن أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ يسابقون الزمن حاليا لتأمين خط دفاع مواز. يتم ذلك من خلال حشد عدد كاف من الأصوات لرفض قرار آخر مشابه يسعى للحد من الصلاحيات العسكرية الواسعة للرئيس ترامب. وتأتي هذه التحركات الدفاعية بعد أن نجح مجلس الشيوخ بالفعل، في محاولته الثامنة، في إقرار مشروع قانون يلزم دونالد ترامب بالعودة إلى الكونغرس والتنسيق المسبق معه بشأن أي أعمال أو توجيهات عسكرية مستقبلية. وهو القرار الذي حظي بدعم 50 سيناتورا مقابل معارضة 47 آخرين. وتفتح هذه التطورات الباب على مصراعيه أمام مواجهة دستورية وسياسية حامية الوطيس خلال أسابيع الصيف المقبلة. حيث تتشابك ملفات السياسة الخارجية الحساسة مع الصراع المحموم الساعي لتقييد صلاحيات الحرب داخل الإدارة الأمريكية الحالية.


