بروكسل، بلجيكا – طمأن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، اليوم الأربعاء، الدول الأعضاء بأن قرار الولايات المتحدة سحب نحو 5000 جندي من أوروبا لن يلحق ضرراً بالمنظومة الدفاعية للحلف. جاء ذلك وسط توقعات متزايدة بأن تقليص واشنطن لقواتها المخصصة لخدمة “الناتو” قد يشهد أبعاداً أوسع نطاقاً.
خلافات سياسية خلف القرار
وصرح روته للصحافيين، وفقاً لما نقلته وكالة “فرانس برس”: “بخصوص هذا الإعلان المتعلق بنحو 4,000 إلى 5,000 عنصر، فهي قوات تناوبية لا تؤثر على خطط دفاع حلف الناتو”.
وجاء هذا الإعلان الأمريكي المفاجئ عقب خلاف حاد نشب بين الرئيس دونالد ترامب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس حول مجريات الحرب في إيران؛ ما دفع واشنطن لاتخاذ قرار بسحب هؤلاء الجنود من ألمانيا. وأثارت هذه الخطوة والإرباك الذي أعقبها بشأن ما إذا كان الخفض سيطال ألمانيا أم بولندا قلقاً عاصفاً في الأوساط الأوروبية. إلا أن إدارة ترامب سبق وأن أبلغت العواصم الأوروبية بأنها تسعي لإعادة توجيه قواتها للتركيز على تهديدات جيو-إستراتيجية أخرى. وعلّق روته على هذا الأمر بالقول: “نعلم أن تعديلات ستجرى. على الولايات المتحدة أن تركز جهودها بشكل أكبر على آسيا، على سبيل المثال”، مؤكداً أن ذلك سيتم “تدريجياً وبشكل منظم”.
مطالبة أوروبا بالاعتماد على نفسها
وفي سياق متصل، وجه الرئيس الأمريكي انتقادات لاذعة لأوروبا بسبب رد فعلها حيال الحرب مع إيران، ملوحاً بإمكانية انسحاب واشنطن من الناتو. وترجم البنتاغون هذه الضغوط عملياً بإعلانه خفض عدد ألوية القوات الأمريكية المنتشرة في القارة العجوز من أربعة ألوية إلى ثلاثة. بذلك، عاد حجم الانتشار إلى مستويات عام 2021.
وجاء ذلك بالتزامن مع تصريحات نائب الرئيس، جاي دي فانس، الذي أكد أن نشر 4000 جندي في بولندا قد تأجل ولم يُلغَ. كما شدد على وجوب أن تعتمد أوروبا على مقدراتها الذاتية.
تقليص “قوات الأزمات” واجتماعات حاسمة
وأمام هذا المشهد المتوتر، يسعي الحلفاء الأوروبيون للحصول على توضيحات رسمية من وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، خلال اجتماع مرتقب في السويد هذا الأسبوع. ويهدف الاجتماع إلى تهدئة الأجواء قبل قمة الحلف المقررة في تركيا يوليو المقبل.
وبينما انصب القلق اللوجستي على القوات المستقرة، يتوقع دبلوماسيون أوروبيون أن تعلن واشنطن رسمياً، خلال اجتماع للمسؤولين الكبار في بروكسل يوم الجمعة، عن تقليص مساهمتها في “هيكل قوات الناتو” المخصصة للتدخل العاجل خلال 180 يوماً في حال وقوع أي أزمة دولية. واعتبر الأمين العام ذلك “إجراءً عادياً ومتوقعاً ومن الصواب أن يحدث”.


