روما – في خطوة تعكس تصاعد حدة التوترات الأمنية والسياسية بين العواصم الأوروبية وموسكو، أعلنت السلطات الإيطالية اتخاذ إجراءات دبلوماسية صارمة بحق عدد من الدبلوماسيين الروس. وتأتي هذه التحركات على خلفية اتهامات مباشرة للبعثة الروسية بالضلوع في أنشطة مشبوهة ترتبط بأعمال التجسس وجمع المعلومات الاستخباراتية.
أكدت وزارة الخارجية الإيطالية أن هذا القرار الاستثنائي نابع من حرص روما على حماية أمنها القومي والحفاظ على مصالحها الاستراتيجية العليا. وأشارت الوزارة إلى أن جميع الإجراءات المتخذة تتوافق تماماً مع الأعراف والاتفاقيات الدبلوماسية الدولية، مفضلة الاحتفاظ بسرية التفاصيل الدقيقة المتعلقة بطبيعة الأنشطة المنسوبة إلى الدبلوماسيين المطرودين.
يندرج هذا التصعيد الإيطالي ضمن سياق أوروبي أوسع يتسم بتزايد المخاوف من اختراقات استخباراتية، خاصة في أعقاب اندلاع الحرب في أوكرانيا. فقد توالت الإجراءات المشابهة في عدة دول أوروبية، والتي تراوحت بين طرد الدبلوماسيين وتقليص حجم البعثات الروسية، في مسعى جماعي للحد من نفوذ موسكو الأمني داخل القارة العجوز.
رغم غياب التعليق الرسمي الفوري من موسكو، إلا أن السوابق الدبلوماسية تشير إلى رفض روسي معتاد لمثل هذه الاتهامات بوصفها مسيسة، وهو ما يعقبه غالباً ردود فعل انتقامية تتمثل في طرد دبلوماسيين غربيين. ويرى مراقبون أن هذه التطورات تنذر بمزيد من الفتور في العلاقات بين روما وموسكو، وتعمق الهوة في ملفات الأمن والطاقة، مما يغلق الباب أمام أي انفراجة دبلوماسية قريبة في ظل استمرار حرب الاستنزاف السياسية بين روسيا والغرب.


