لندن ، بريطانيا – يستيقظ المشهد السياسي البريطاني اليوم على وقع هزيمة مدوية لحزب العمال الحاكم، فيما وصفتها صحيفة “فاينانشيال تايمز” بأنها قد تكون أسوأ أداء للحزب في الانتخابات المحلية خلال القرن الحادي والعشرين. وتضع هذه النتائج الكارثية مستقبل رئيس الوزراء كير ستارمر على المحك. في الوقت نفسه، هناك صعود كاسح لحزب “الإصلاح البريطاني” (Reform UK) الذي نجح في استقطاب كتلة تصويتية هائلة من القاعدة التقليدية للعمال والمحافظين على حد سواء.
نزيف المقاعد وفقدان السيطرة
ومع بزوغ فجر الجمعة، بدأت ملامح الانهيار تتضح؛ حيث أظهرت النتائج الأولية خسارة حزب العمال لنحو 200 مقعد وفقدان السيطرة على ثمانية مجالس محلية رئيسية، من بينها معاقل تاريخية مثل هارتلبول، وتامسايد، وريدتش، وتامورث، وصولا إلى واندسوورث في قلب لندن. في المقابل، حقق حزب “ريفورم” مكاسب صافية مبكرة تجاوزت 250 مقعدا. وهذا يعكس تحولا جذريا في مزاج الناخب البريطاني. وعلق البروفيسور جون تونج، من جامعة ليفربول، لصحيفة “فاينانشيال تايمز” قائلا:”إن حزب العمال يتجه بخطى ثابتة نحو قاع تاريخي لم يشهده منذ عقود، وهو ما يضع شرعية قيادة ستارمر الحالية في تساؤل عميق”.
صراعات داخلية وتهديد بالإطاحة
هذه الخسائر الفادحة فجرت موجة من اليأس داخل أروقة الحزب، وتحولت الهمسات الجانبية إلى تساؤلات علنية حول جدوى بقاء ستارمر في منصبه. ورغم نفي حلفاء وزير الطاقة إيد ميليباند للأنباء التي ترددت حول دعوته لستارمر بوضع جدول زمني للرحيل، إلا أن الضغوط تزداد مع توقع خسارة الحزب لما بين 1500 و2000 مقعد من أصل 5 آلاف مقعد يجري التنافس عليها في 136 مجلسا محليا.
خريطة سياسية جديدة وقوى صاعدة
لا تقتصر المأساة العمالية على إنجلترا فحسب، بل تمتد التوقعات لتشمل انتكاسات إضافية في ويلز واسكتلندا لصالح الحزب الوطني الاسكتلندي (SNP) وحزب “بلايد كامري”.
وفي خضم هذا التراجع، برز حزب “الديمقراطيين الأحرار” وحزب “الخضر” كقوى صاعدة تسعى لاختراق معاقل العمال في المدن الكبرى.
وعلى مستوى إنجلترا، حقق حزب “ريفورم” مكاسب على حساب المحافظين في مناطق برينتوود وشمال شرق لينكولنشاير، فيما تكبد حزب المحافظين بقيادة كيمي بادينوك خسائر بحجم مماثل تقريبا لخسائر حزب العمال. وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، تترقب بريطانيا ما ستسفر عنه الساعات القادمة من نتائج قد تطيح برؤوس سياسية كبيرة في “داونينج ستريت”. لذلك بات الإحباط واليأس داخل حزب العمال محركا محتملا لتحرك جدي يهدف لإطاحة ستارمر من القيادة.


